. . .
شرح
ذات الإضافة ليسا متقابلين مطلقا بل التقابل في قسم خاص من التضايف وهو ما إذا كان بين المتضائفين تعاند وتناف في الوجود كالعلية والمعلولية مما قضى البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد لا في مثل العالمية والمعلومية والمحبية والمحبوبية فإنهما يجتمعان في الواحد غير ذي الجهات كما لا يخفى والحاكي والمحكى والدال والمدلول كان ان يكون من قبيل الثاني حيث لا برهان على امتناع حكاية الشئ عن نفسه كما قال عليه السلام يا من دل على ذاته بذاته وقال ( ع ) أنت دللتني عليه انتهى وتخيل استاذنا الخوئي انه جواب عن الاشكال بجواب آخر بل هذا توجيه لكلام صاحب الكفاية وجواب المحقق الاصفهاني عن الاشكال سيأتي فارجع إلى النهاية والمحاضرات كلاهما فترى صدق ما ادعيناه وعلى اى وقد أجاب عن المحقق الاصفهاني استاذنا الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 98 من أن التقابل في قسم خاص من التضايف لا في مطلق المتضائفين وان كان صحيحا إلّا انه أجنبي عن محل كلامنا هنا بالكليّة فإنه في دلالة اللفظ على المعنى وهو قسم خاص من الدلالة التي لا يمكن ان تجتمع في شيء واحد لما بيناه من أن حقيقة تلك الدلالة عبارة عن وجود اللفظ وحضوره في ذهن المخاطب أولا وحضور المعنى ووجوده فيه بتبعه ثانيا فكل مخاطب بل كل سامع عند سماع اللفظ ينتقل إلى اللفظ أولا وإلى المعنى ثانيا فحضور اللفظ علة لحضور المعنى ومن البين الواضح ان ذلك لا يعقل في شيء واحد بداهة ان العلّية تقتضى الاثنينية والتعدد فلا يعقل عليه حضور الشئ في الذهن لحضور نفسه هذا بالقياس إلى المخاطب والسامع ، واما بالقياس إلى المتكلم والمستعمل فحقيقة الاستعمال هي عبارة عن افناء اللفظ في المعنى فكأنه لم يلق إلى المخاطب الا المعنى ولا ينظر إلّا اليه كما هو المشهور فيما بينهم أو عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ومبرزا له كما هو الصحيح فعلى التقديرين لا يعقل استعمال الشئ في نفسه ضرورة استحالة فناء الشئ في نفسه وجعل الشئ علامة لنفسه فإنهما الا يعقلان الا بين شيئين متغايرين في الوجود وقد تلخص من ذلك ان اتحاد الدال والمدلول في الدلالة اللفظية غير معقول ومن هنا يظهر ان قياس المقام بدلالة ذاته تعالى على ذاته قياس مع الفارق فان سنخ تلك الدلالة غير سنخ هذه الدلالة اذانها بمعنى ظهور ذاتا بذاته وتجلى ذاته لذاته بل ظهور جميع الكائنات بشتى ألوانها واشكالها من الماديات والمجردات بذاته تعالى وهذا بخلاف الدلالة هنا فإنها بمعنى الانتقال من شئ إلى شئ آخر فعلى ذلك يظهر ان إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ليس من قبيل الاستعمال في شيء انتهى وفيه أولا انه قدس سره صرح بأنه ليس من قبيل العلية والمعلولية حتى يمتنع اجتماعهما بل على نحو يجتمعان في واحد