الالتفات إلى معناه ( 1 ) على وجه كان المعنى بعناية عين اللفظ واللفظ عينه ولذا ربّما يسرى المقبحات المعنوية إلى اللفظ وكذا العكس ( 2 ) بخلاف سائر الدلالات ( 3 ) حيث إن شان الدال ليس إلّا صيرورته موجبا للاذعان بغيره مع كمال الالتفات إلى اثنينيتهما ومن هنا ( 4 ) نقول بان سنخ استعمال الالفاظ ليس من باب سائر العلامات الملتفت إليها مستقلا ( 5 ) الموجبة للاذعان بغيرها ( 6 ) ولذا لا تسرى جهات قبح العلامة ( 7 ) إلى ذيها ( 8 ) وعكسه ( 9 ) بخلاف باب الاستعمال ( 10 ) ثم إنه بعد شرح حقيقة الدلالة واقسامها من حيث مقتضياتها ثبوتا أم اثباتا يبقى الكلام ( 11 ) في تقسيم آخر لها من جهة الاختلاف في المدلول بكونه مطابقة أو تضمنا أو التزاما وذلك لان إراءة الشئ بالنسبة إلى تمام ما هو مرتبط معه مطابقه ( 12 ) وعلى جزئه تضمن ( 13 ) وعلى خارجه التزام ( 14 )
شرح
( 1 ) كما تقدم فيسرى إلى اللفظ قبح المعنى .
( 2 ) كما تقدم واللفظ قنطرة اليه فيسرى تعقيد اللفظ ونحوه إلى المعنى .
( 3 ) اى الدلالة العقلية .
( 4 ) اى من كون الفرق بينهما من عدم الالتفات مستقلا في الدلالة المستقلة الا إلى المعنى والالتفات اليهما في سائر العلامات .
( 5 ) كالالتفات إلى العلم .
( 6 ) اى بغير العلامة وهو الفرسخ .
( 7 ) كالعمود الذي جعله علامة كما لو جعل ذلك رجل حمار ميت .
( 8 ) اى ذي العلامة وهو الفرسخ فلا يسرى اليه قبحها .
( 9 ) اى قبح ذي العلامة وهو قرية لليهود لا يسرى قبحه إلى العلامة .
( 10 ) اى استعمال اللفظ في المعنى كما عرفت .
( 11 ) الأمر الخامس في بيان تقسيم الدلالة باعتبار المدلول إلى ثلاثة المطابقة والتضمن والالتزام .
( 12 ) وبعبارة أخرى دلالة اللفظ على تمام ما وضع له تكون دلالة مطابقية .
( 13 ) فالدلالة التضمنية دلالة اللفظ على جزء مطابق ما وضع له بمعنى انتقال الذهن إلى جزء مطابق ما وضع له بسبب انتقاله إلى المعنى الموضوع له .
( 14 ) فالدلالة الالتزامية هي دلالة اللفظ على الامر الخارج عما وضع له بسبب