تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
بمعنى واحد كما هو الحق فمتعلقهما مختلفان اعتبارا فالمتوقف عليه التبادر هو العلم التفصيلي انه المعنى لكن حقيقي أم لا فلا علم به وما يتوقف على التبادر أيضا علم تفصيلي بأنه هو المعنى الحقيقي فيرتفع ما تخيلوه من الغرائب كما لا يخفى وبنفس الوجهين الذين ذكرهما في الكفاية أجاب عن الدور أستاذنا الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 114 الأول ان التبادر عند العالم بالوضع علامة الحقيقة للجاهل به فالمستعلم يرجع في ذلك إلى العالم بالوضع كما هو طريقه دارجة بين أهل المحاورة في مقام استعلام اللغات الأجنبية وتعاليمها وبذلك يندفع الدور من أصله ، الثاني ان التبادر وان كان متوقفا على العلم بالوضع لا محاله إلّا ان ذلك العلم ارتكازي مكنون في خزانه النفس وثابت حافظة أهل كل لغة بالقياس إلى لغاتهم وهم يستعملون تلك اللغات في معانيها حسب ذلك الارتكاز من دون التفات تفصيلي منهم إلى خصوصيات تلك المعاني من حيث السعة والضيق فإذا حصل الالتفات منهم إلى خصوصيات تلك المعاني حصل لهم العلم تفصيلا بها وبذلك تحصل المغايرة بين العلمين فارتفع الدور من البين انتهى ونقل المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 27 عن صاحب المحجة هكذا ربما يقال معنى كون التبادر علامة كونه دليلا انّيا على الوضع حيث إنه معلول له وهو لا يقتضى الا كون الوضع مقتضيا والعلم به شرط تأثيره فلا مجال لتقرير الدور حيث إن صفة الاقتضاء والمعلولية غير موقوفه على العلم كما لا مجال لدفعه بأنه علامة للجاهل عند العالم فان صفة المعلولية بالمعنى المذكور ثابته في حد ذاتها من غير نظر إلى العالم والجاهل ، وفيه مضافا إلى لزوم الدور من ناحية توقف المشروط على شرطه والشرط على مشروطه إلى آخر كلامه فالصحيح ما افاده في الكفاية اما العلامة الثانية تقدم صحة السلب علامة المجاز اما صحة الحمل علامة الحقيقة والحمل على ثلاثة أقسام القسم الأول الحمل الأولى الذاتي فهو عبارة عن حمل أحد المفهومين على الآخر بان كان أحد المفهومين مجملا والآخر مفصلا كما هو شان التعريفات والحدود مثل قولهم الانسان حيوان ناطق القسم الثاني أيضا من الحمل الأولى الذاتي بان كان كل من المفهومين مجملا مثل الحسام هو السيف القاطع والغيث هو المطر وهذين القسمين من علائم الحقيقة فإذا أراد المستعلم ان يعلم تفصيلا بوضع اللفظ للمعنى المشكوك وضع اللفظ له جعل ذلك المعنى المعلوم لديه موضوعا وحمل اللفظ المشكوك وضعه له عليه بماله من المعنى الارتكازى في نفسه ووجدانه فإذا وجد هذا الحمل صحيحا استكشف من صحته اتحاد المعنيين اعني بهما المعنى المعلوم لديه الذي جعله موضوعا والمعنى المبهم المرتكز في نفسه المفروض كونه هو معنى اللفظ في عقد الحمل وبالاتحاد
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 256 | السيد عباس المدرسي اليزدي