المفاهيم الإجمالية والمبهمات المحضة القابلة لانطباقها على اىّ مفهوم تفصيلي بحيث تكون المفاهيم التفصيلية الواقعية في ذيلها بيانا لاجمالها ولقد أجاد النحويون حيث جعلوا هذه المفاهيم التفصيلية المتصلة بها عطف بيان لاسماء الإشارة وجعلوا أسماء الإشارة والضمائر من المبهمات ولقد أسلفنا في شرح المفاهيم إشارة إلى ذلك أيضا ثم بعد ذلك نقول ( 1 )
شرح
والقصد المقوّم للاستعمال بل لو اعترت لاعتبرت جعلا وبالمواضعة فيجرى فيها ما ذكرناه من الشقوق المتقدمة إلى آخر كلامه مضافا إلى أنه يلزم منه الدور لان هذا القيد يجب ان يكون قبل الاستعمال فإذا جاء من قبل الاستعمال يجب ان يتقدم الشئ على نفسه وتوضيح ما ذكره قدس سره قال في المحاضرات ج 1 ص 20 والتحقيق انا لو سلمنا اتحاد المعنى الحرفي والأسمى ذاتا وحقيقة واختلافهما باللحاظ الآلي والاستقلالى لم يسلم ما افاده قدس سره في المقام والوجه فيه هو ان لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال مما لا بد منه ولا مناص عنه ضرورة ان الاستعمال فعل اختياري للمستعمل فيتوقف صدوره على تصور اللفظ والمعنى وعليه فللواضع ان يجعل العلقة الوضعية في الحروف بما إذا لوحظ المعنى في مقام الاستعمال آليا وفي الأسماء بما إذا لوحظ المعنى استقلالا ولا يلزم على الواضع ان يجعل لحاظ المعنى آليا كان أو استقلاليا قيدا للموضوع له بل هذا لغو وعبث بعد ضرورة وجوده وانه في مقام الاستعمال مما لا بد منه ، وهذا بخلاف أسماء الإشارة والضمائر ونحوهما فان الإشارة إلى المعنى ليست مما لا بد منه في مرحلة الاستعمال ، بيان ذلك أنه ان أريد بالإشارة استعمال اللفظ في المعنى ودلالته عليه كما قد تستعمل في ذلك في مثل قولنا قد أشرنا اليه فيما تقدم أو فلان أشار إلى امر فلانى في كلامه أو كتابه فهذه الإشارة يشترك فيها جميع الالفاظ فلا اختصاص لها بأسماء الإشارة وما يلحق بها وان أريد بها امر زائد على الاستعمال فلا بد من اخذه في الموضوع له ضرورة انه ليس كلحاظ المعنى مما لا بد منه في مقام الاستعمال بمعنى انه ليس شيئا يقتضيه طبع الاستعمال بحيث لا يمكن الاستعمال بدونه فلا بد من اخذه قيدا في المعنى الموضوع وإلّا فالاستعمال بدونه بمكان من الامكان انتهى .
( 1 ) القول السادس ما افاده المحقق العراقي وملخصه ان المعنى والموضوع له في هذه الأسامي على ما هو المتبادر المنساق منها ويشهد عليه اطباقهم من التعبير عنها بالمبهمات عبارة عن معان ابهاميه تكون نسبتها إلى الذوات التفصيلية من قبيل الاجمال والتفضيل كما عرفت لا من قبيل الكلى والفرد وهو الانسان وزيد مع اشتمالها أيضا على خصوصية زائده كخصوصية الكلى والإشارة والغيبة والخطاب والمعهودية ونحوها ففي أسماء