بنحو أشرنا في أداة التمني والترجى من ( 1 ) ان لازم اخذ الإشارة الخارجية في وضعها عدم صدق استعمالها على وفق وضعها في غير صورة إرادة الإشارة الحقيقية بها ويلزمه ( 2 ) كون استعمالها في مثل مورد التمثيل وغيره لقلقة لسان وهو كما ترى ، ويؤيده ( 3 ) انسباق صورة الإشارة الذهنية من سماع هذا اللفظ من النائم والساهي مع الجزم بعدم اشارتهما خارجا ولو كان اللفظ موضوعا للإشارة الخارجية فلا معنى لانسباق مفهومها في الذهن لأنه أجنبي عن الموضوع له والمفروض انه لا موجب لهذا الانسباق أيضا الا الوضع فذلك ترى أقوى دليل وشاهد على عدم وضعها كأمثالها من أداة التمنّى والترجى لمعانيها بما هي حقائق
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب الأول ويرد على كلا القولين اما رد القول الأول فملخصه عدم صدق اسم الإشارة ان لم تستعمل في الإشارة الحقيقية ولازم ذلك هو ان يكون استعمالها كهذا مثلا في قولك هذا الانسان الكلى أحسن من الحمار مجرد لقلقة لسان حيث لم يكن هناك إشارة خارجيه أصلا مع أنه كما ترى لا يرى بالوجدان فرق بين هذا الانسان الكلى وهذا زيد من حيث كونهما على حد سواء ، واما على القول الثاني فإن كان المراد فيه ان المتخصص بالإشارة الخارجية على أن يكون القيد والتقيد جزء الموضوع له في أسماء الإشارة فائضا يرد عليه ما ذكر من كونه لقلقة لسان كما عرفت في استعماله في المثال المزبور ونحوه وغير ذلك من الجواب وسيأتي وان كان المراد هو دخول التقيد فقط في الموضوع له فيرد عليه ان التقييد بأمر ما معنى حرفى فلا يمكن ان يكون جزء من مدلول الاسم واسم الإشارة من بعض الأسماء إذ هو يحكم به وعليه .
( 2 ) الاشكال الثاني على كلا القولين في مورد التمثيل وسيأتي بيانه .
( 3 ) اى يؤيد الاشكال وان شئت جعلته الجواب الثالث عن القولين وتوضيحه ان اسم الإشارة إذا نطق به متكلم ولو بلا شعور كالنائم والساهي يتبادر السامع منه معناه وكذلك في موارد التمثيل به كما إذا سئل سائل كيف يقع اسم الإشارة مبتدأ فيقال هذا زيد فان اسم الإشارة في أمثال هذه الموارد لم يستعمل في إشارة ما لانتفائها كما هو الفرض فلو كان اسم الإشارة موضوعا للإشارة الخارجية لما كان له معنى في مثل الأحوال المزبورة ولكن التبادر المذكور يدل على أن معنى اسم الإشارة على نحو معاني باقي الأسماء اعني به طبيعي المعنى الواقعي لا الحقيقة الخارجية .