في الذهن الا مفهوم واحد وهذا المفهوم الواحد يستحيل ان يكون معنى كل واحد من اللفظين للزوم اجتماع اللحاظين في شئ واحد فلا محيص ( 1 ) الا من جعله من
شرح
واحد وشيء فارد فان كل لحاظ يحتاج إلى متعلق فارد فالملحوظ لأحدهما غير الملحوظ في الآخر والشئ الواحد والملحوظ الفارد متعلق اللحاظين يستلزم المحال فإنه لا يصدر الواحد الا من الواحد مستقلا لا فردين مستقلين .
( 1 ) بعد ما عرفت من بطلان الأقوال الأربعة فلا بد وان يكون مفهوم أسماء الإشارة من المفاهيم الإجمالية القابلية للتطبيق على المشار إليها وهو المفهوم التفصيلي بحيث ينطبق عليها كمال الانطباق كالانسان وحيوان ناطق ، ويكون قولك هذا زيد وهذا الرجل جاءني أمس وأمثاله من أن يكون عطف بيان لرفع ذلك الابهام وسيأتي القول الخامس ما افاده صاحب الكفاية قدس سره قال في الكفاية ج 1 ص 16 ثم إنه قد انقدح مما حققناه انه يمكن ان يقال إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام وان تشخصه انما نشا من قبل طور استعمالها حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها وكذا بعض الضمائر وبعضها ليخاطب بها المعنى والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى فدعوى ان المستعمل فيه في مثل هذا وهو وإياك انما هو المفرد المذكر وتشخصه انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الالفاظ اليه فان الإشارة أو التخاطب لا يكاد تكون الا إلى الشخص أو معه غير مجازفة إلى آخر كلامه فكما ان الحروف والأسماء وضعا لمعنى واحد غايته في الحروف يراد منه حالة لغيره والأسماء ليراد منه مستقلا وان تشخصه الذهني نشأ من جهة اللحاظ الآلي أو الاستقلالى الخارج عن معناه لذلك في أسماء الإشارة مستعمل فيه عام المفرد المذكر ولكن يراد منها الإشارة وان تشخصه الخارجية نشا من قبل الإشارة خارج عن المعنى كما هو ظاهر كلام النحويين وقول مالك بذا لمفرد مذكر أشر وعليه فالتشخص الناشى من قبل الإشارة التي هي نحو استعمال اللفظ في معناه لا يعقل ان يكون موجبا لتشخص المستعمل فيه ، ولكن أورد عليه المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 21 بقوله إلّا ان التحقيق ان وجود اللفظ دائما وجود بالذات لطبيعة الكيف المسموع ووجود بالعرض للمعنى المستعمل فيه فقولك هذا ان كان وجودا لفظيا لنفس المفرد المذكر اى فقط فاستعماله فيه ايجاد المفرد المذكر خارجا بوجوده الجعلى اللفظي فمن اين الإشارة ح ، وان كان وجودا لفظيا للمفرد المشار اليه بنفس اللفظ فمن الواضح ان اللفظ لا يعقل ان يصير بالاستعمال الذي هو نحو من الايجاد وجودا للمشار اليه بنفس اللفظ اى كيف لا يفهم منه الإشارة الا بإعانة يد مثلا وان كان وجودا لفظيا لآلة الإشارة اى مقيد بها فهو وجود بالعرض لآلة الإشارة لا للمعنى المشار اليه وليست الإشارة كاللحاظ