ينتزع العنوانان ( 1 ) وإلّا فالمؤثر في وجود هذه الاعمال الموصوفة بأحد الوصفين هو إرادة العامل على ايجاد العمل صحيحا أو محفوظا مثلا صحة الصلاة وحفظها منتزعة ( 2 ) من تطبيق القواعد المضروبة لها عليها وقس عليه صحة الكلمة والكلام والاستنباط وهكذا ( 3 )
شرح
( 1 ) فبتطبيق تلك القواعد الخاصة تصير تلك القواعد منطبقة على الموارد فينتزع ح عنوان الحفظ عن الخطأ مثلا وصحة العمل القابلة للصدور من فاعلها على الاحتمالين المتقدمين ومن المعلوم ان للحفظ المزبور أيضا جهات عديدة تترتب كل جهة على قاعدة من تلك القواعد بلحاظ مطابقتها معها مثلا عنوان حفظ الكلام عن الغلط في النحو له جهات عديدة وإضافات متعددة إلى كل قاعدة من قواعد الفن إضافة خاصة وينتزع عنوان الحفظ المزبور من مطابقة الكلام لمجموع تلك القواعد الواقعية ولا تكون دخلا تأثيريا كما مر .
( 2 ) اى باعتبار الجنس الانتزاع فلا يحتاج إلى تصحيحه ( منتزعان ) ولا ( لهما ) الآتي .
( 3 ) فملخص الكلام ان المؤثر في وجود الوصفين اى صحة العمل والحفظ من جهة هو إرادة الفاعل لايجاد الاعمال الصحيحة خارجا وتطبيق النحوي مثلا قواعد النحو في مقام التكلم وأداء الكلمات وعلى ذلك فكانت القواعد الواقعية طرّا طرفا لهذه الإضافة كما هو واضح - ولا يكون من قبيل دخل المؤثر في المتأثر أصلا - أقول ان ما ذكره قدس سره من عدم كونه من قبيل دخل المؤثر في المتأثر مبنى على أن يكون الغرض والغاية هو الحفظ الفعلي عن الوقوع في الغلط في النحو مثلا والاستنباط الفعلي في الأصول وهكذا وأنت خبير بان مثل هذا لا يمكن ان يكون غاية لان الغاية كما عرفوها علة للشيء بماهيتها اى بوجودها الذهني ومعلول له بانيتها اى بوجودها الخارجي ومعلوم ان المعلول لا يمكن ان ينفك عن علته فالغاية في هذه العلوم ليست إلّا التمكن والقدرة على هذه الأمور وان شئت قلت إنها الدخلية مع ضم إرادة المريد ذلك فإن لم يعلم بتلك القواعد لا يمكن له الاستفادة فالقواعد مقتض لترتب الأثر - الجهة الخامسة قال صاحب الكفاية ج 1 ص 5 - والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الداخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل مما كان له دخل في مهمين لأجل كل منهما دوّن علم على حده فيصير من مسائل العلمين لا يقال على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما في ما كان هناك مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا لا يكاد انفكاكهما - فإنه يقال مضافا إلى بعد ذلك بل امتناعه عادة - لا يكاد يصح لذلك تدوين علمين