المسائل في الغرض المزبور ليس من باب دخل المؤثر في المتأثر ( 1 ) بل انما هو من باب دخل ما يقوم به الإضافة لنفسها ( 2 ) لان عنوان الحفظ المزبور والصحة المسطورة انما ينتزع من تطبيق القواعد المعهودة على ما ينسب اليه الحفظ والصحة ( 3 ) فالقواعد الواقعية في الحقيقة منطبقة على مواردها فمن هذا الانطباق
شرح
( 1 ) نسبة شيء بشيء بعد الربط بينهما اما بالتأثير والتأثر والعلية والتلازم كالنار والحرارة أو بالتطبيق والانطباق والاتحاد كالانسان وزيد . ذكر قدس سره انه ليس دخل المسائل الخاصة في الغرض من باب دخل المؤثر في المتأثر بنحو كان بينهما المؤثرية والمتأثرية فيدخل تحت القاعدة المعروفة الواحد لا يصدر منه الا الواحد فلذا لا بد من الوحدة النوعية بين موضوعات المسائل المعبر عنها بالموضوع وبعبارة أخرى دخل العلية إذ ليس نفس المسائل مما له مقدمية لحصول الغرض كما مر وانما العلم بها له دخل في حصول العلم بحصول الغرض والدخيل التام في حصول الغرض إرادة تطبيق العمل على المسائل المعلومة مثلا علمنا بان الفاعل مرفوع له نحو دخل في علمنا بمطابقة كلامنا لكلام العرب . اما نفس المطابقة فإنما تكون ناشئة عن إرادة المتكلم لها فاثبات الدخل لها بهذا الاعتبار وبعبارة ثالثة ان معنى ترتب الاغراض على القواعد وهي محمولات المسائل ليس على نحو العلية بل على نحو ترتب الإضافة على ذيها هو ان بعد تطبيق القواعد على مصاديقها ينتزع من إضافة تلك الصغريات إلى الكبريات عنوان الغرض فانتزاع حفظ اللسان من الخطأ عن إضافة القاعدة إلى مصاديقها كتطبيق كل فاعل مرفوع على زيد في ضرب زيد مثلا وعلى هذا فلا حاجة إلى جهة جامعة لترتب الاغراض على القواعد كي يستكشف منه وحدة الغرض المستند إلى وحدة الموضوع وتكون الجهة الجامعة المتخذة من موضوعات المسائل عبارة عن موضوع العلم .
فالنتيجة ان نسبة الغرض إلى المسائل نسبة الإضافة إلى ما تقوم به الإضافة إذ المسائل مقياس للاتصاف بالصحة وليس الغرض امرا توليديا .
( 2 ) وتوضيحه ان دخل المسائل من باب دخل طرف الإضافة وما يقوم بها لنفس الإضافة الذي هو عبارة عن العلم بالمسائل فطرف الإضافة هي المسائل الخاصة والعلم هو المضاف بوصف كونه مضافا وبالجملة ان الغرض هو نسبة تلك القواعد إلى الصغريات وتطبيقها عليها فهي الإضافة ونفس القواعد هو المضاف اليه .
( 3 ) وبعبارة أخرى ان عنوان الحفظ عن الخطأ في الكلام مثلا انما منتزع من تطبيق من يطبق القواعد الخاصة من علم النحو مثلا أو كل علم على ما ينسب اليه الحفظ المزبور وهو المصاديق .