صرح به في النص المحكى ( 1 ) بان الحرف ما أنبأ عن معنى لا هذا ولا ذاك ( 2 ) نعم في رواية أخرى ( 3 ) الحرف ما أوجد معنى في غيره ، وأمكن توجيهه ( 4 ) بان غالب الحروف ( 5 ) حاكية عن نسبة محدثة للهيئة المخصوصة بين طرفيها في الذهن ( 6 ) كاحداثها فيها خارجا ( 7 ) و ( 8 ) ان نسبة الموجدية إلى اللفظ بملاحظة شدة علاقتها ( 9 ) مع المعنى وقوة ارتباطها معه تراهما ( 10 ) شيئا واحدا بحيث تضاف صفات المعنى إلى اللفظ وبالعكس كما أسلفناه ( 11 )
شرح
في مفهوم الحرف .
( 1 ) روى أبو الأسود الدؤلي عن مولانا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام ان الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، وهي منقولة على ما قيل عن العامة والخاصة ، ومعنى انبأكما تقدم هو الحكاية والاخبار .
( 2 ) هذا نقل بالمضمون ظاهرا كما عرفت متنها .
( 3 ) وهي عامية ولعلها نفس الرواية الأولى نقلت بوجه آخر .
( 4 ) وملخصه ان استعمال لفظ الايجاد في الحروف بملاحظة كون النسب التي هي المعنى الحرفي علة لتحقق الهيئة في الذهن ولذا عبر عنها بذلك وان شئت توضيح أكثر فالحروف منبئة وموجده من جهتين فينبأ عن معناه مثل كون زيد في الدار يكون فيه انباء عن الظرفية ويكون موجدا لنسبة بين الدار وزيد في الذهن فعبر بها ذلك .
( 5 ) باعتبار انشائى منها والايقاعى لا الاخبارى كما سيأتي .
( 6 ) فالنكتة في العدول فيها في الحروف إلى الايجاد انما هي ملاحظة كون النسب التي هي المعنى الحرفي علة لتحقق الهيئة في الذهن .
( 7 ) اى كاحداث الهيئة في الطرفين خارجا كالنسب بين ذوات الأخشاب بالنسبة إلى تحقق الهيئة السريرية .
( 8 ) اى وذلك بضميمة ما كان بين الالفاظ ومعانيها من الارتباط والعلاقة الخاصة الموجبة لفنائها فيها .
( 9 ) اى اللفظ مع المعنى .
( 10 ) اى اللفظ والمعنى .
( 11 ) فان حسن المعنى يسرى إلى اللفظ وكذا قبحه وكذا العكس على ما مر وحينئذ باعتبار ان الأداة مرآة لمعانيها التي هي النسب الخاصة بين المفهومين وموجدية تلك النسبة