تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
موجدة للنسب الخاصة كلام الامر وأداة النداء والتمني والترجى وأمثالها ( 1 ) في قبال سائر الحروف الحاكية عن نسب ثابتة ( 2 ) وفيه انه على فرض تسليم ايقاعية مفاهيم هذه الالفاظ كما سيأتي توضيحها ( 3 )
شرح
( 1 ) كاداة الاستفهام والحروف المشبهة بالفعل وغيرها مما يكون مداليلها عبارة عن ايقاع النسبة فإنها موجدة لها فان يا زيد وأنت وهذا ونحوها موجد لمصاديق النداء والإشارة والاستفهام وان كان بمنزلة تحريك اليد والعين توجد مصداق النداء حقيقة ومصداق الإشارة والخطاب والبعث نحو الشيء كذلك أيضا بتلك الأداة يا زيد توجد مصداق النداء وأنت توجد فردا للخطاب وكذا هذا توجد مصداق الإشارة وليضرب توجد مصداق البعث إلى الضرب من دون ان يكون تحقق لتلك المصاديق قبل هذا الاستعمال . ( 2 ) كاداة الجارة ونحوها كالماء في الكوز وسرت من البصرة فإنه فيها قبل هذا الاستعمال كان لتلك النسبة واقع تطابقه تارة ولا تطابقه أخرى . ( 3 ) يظهر منه قدس سره في الجواب الأول انه محل كلام بينهم هل يكون التمني والترجى وأمثالهما من الانشاء والايقاع أو الاخبار والوقوع وسيأتي فالاخبار عبارة عن وقوع النسبة وثبوتها وفي الانشاء ايقاعها وهو خروجها من العدم إلى الوجود ولذا قيل المستعمل ان قصد الحكاية عن نسبة ثابتة خارجية كان اخبارا وان قصد موجديتها للمبدا تكون إنشاء مضافا إلى أن منشأ التوهم هو توهم وضع هذه الأداة للنداء الخارجي والإشارة والخطاب والاستفهام الخارجية فعلى هذا الأساس لا محيص من القول بكونها آلات لايجاد معانيها وان معانيها معان احداثية ولكنه توهم فاسد كيف وان المعنى الحرفي ليس إلّا عبارة عن الربط الخاص بين المفهومين لا الربط بين الخارجيين فلو انه كان مثل هذه الأداة موضوعا لايقاع مصداق النداء الخارجي والاستفهام والبعث والتمني الخارجي يلزم كون معانيها من سنخ الارتباطات المتقومة بالخارجيات وهو كما ترى لا يلائم مع حرفية المعنى فيها من جهة ان المعنى الحرفي كما عرفت انما هو عبارة عن الروابط الذهنية القائمة بالمفاهيم كما يشهد لذلك أيضا استعمال تلك الأداة أحيانا في معانيها لا بداعي النداء والاستفهام والبعث الحقيقي الخارجي بل بغيره من الدواعي الأخر من هزل أو سخرية كما هو كذلك في أداة التمني والترجى يا ليتني كنت جمادا مع كون الاستعمال المزبور أيضا على نحو الحقيقة دون المجاز فان ذلك شاهد عدم كونها الا موضوعة لايقاع الربط والنسبة ذهنا بين المفهومين في موطن الاستعمال المطابق تارة للربط الخارجي وأخرى لا غايته انه لا بما هو ربط ذهني بحيث يلتفت إلى ذهنيته بل بما انه يرى خارجيا تصورا وان كان تصديقا يقطع بخلافه وعليه لا