شرح
في عالم المفهوم والمعنى وتقييدها بقيود خارجة عن حقائقها ومع هذا لا نظر لها إلى النسب والروابط الخارجية ولا إلى الاعراض النسبية الإضافية فان التخصيص والتضييق انما هو في نفس المعنى سواء كان موجودا في الخارج أم لم يكن فالمفاهيم الاسمية بكليتها وجزئيتها وعمومها وخصوصها قابلة للتقسيمات إلى غير النهاية باعتبار الحصص أو الحالات التي تحتها ولها اطلاق وسعة بالقياس إلى هذه الحصص أو الحالات سواء كان الاطلاق بالقياس إلى الحصص المنوعة كاطلاق الحيوان مثلا بالإضافة إلى أنواعه التي تحته أو بالقياس إلى الحصص المصنفة أو المشخصة كاطلاق الانسان بالإضافة إلى أصنافه أو افراده أو بالقياس إلى حالات شخص واحد من كمه وكيفه وسائر اعراضه الطارية وصفاته المتبادلة على مر الزمن وبما ان غرض المتكلم في مقام التفهيم والإفادة كما يتعلق بتفهيم المعنى على اطلاقه وسعته كذلك قد يتعلق بتفهيم حصة خاصة منه فيحتاج ح إلى مبرز لها في الخارج وبما انه لا يكاد يمكن ان يكون لكل واحد من الحصص أو الحالات مبرزا مخصوصا لعدم تناهى الحصص والحالات بل عدم تناهى حصص أو حالات معنى واحد فضلا عن المعاني الكثيرة فلا محاله يحتاج الواضع الحكيم إلى وضع ما يدل عليها وليس ذلك إلّا الحروف والهيئات الدالة على النسب الناقصة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحصص موجودة في الخارج أو معدومة ممكنة كانت أو ممتنعة ومن هنا يصح استعمالها في صفات الواجب تعالى والانتزاعيات كالامكان والامتناع ونحوهما والاعتباريات بلا لحاظ عناية في البين فان الحروف وضعت لإفادة تضييق المعنى في عالم المفهومية مع قطع النظر عن كونه موجودا في الخارج أو معدوما ممكنا أو ممتنعا فيدل على تضييقه على نسق واحد ويقول إنه من ثمرات مسلكنا في الوضع فان القول بالتعهد يستلزم وضعها لذلك فان الغرض قد يتعلق بتفهيم الطبيعي قد يتعلق بتفهيم الحصة ولا يكون عليها دال ما عدا الحروف وتوابعها فلا محاله يتعهد الواضع ذكرها أو ذكر توابعها عند قصد تفهيم حصة خاصة كماء له مادة وماء البئر فكلمة اللام في الأول وهيئة الإضافة في الثاني تدلان على أن المراد من الماء ليس هو الطبيعة السارية إلى كل فرد بل حصة خاصة منه وادعى على ذلك أنه موافق للوجدان ومطابق للمرتكز في الأذهان فان الناس يستعملونها لإفادة حصص المعاني وتضييقاتها في عالم المعنى غافلين عن وجود تلك المعاني في الخارج أو عدم وجودها وعن امكان تحقق النسبة بينها أو عدم امكانها واما الحروف والهيئات الداخلة على المركبات التامة أيضا كذلك وضعت لإفادة التضييق في المعاني الاسمية هذا ملخص كلامه وفيه ان تخصيص مفهوم اسمى وتضييقه