تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
أوعية الواقع كان موجودا لا بد من وجود الرابط أيضا في ذلك الوعاء وإلى هذا يرجع تقسيمهم للقضية في المنطق إلى ثنائية وثلاثية بان سموا ما لا يحتاج إلى الرابط بالثنائية وما يحتاج اليه بالثلاثية فقالوا ان القضية التي محمولها الوجود المطلق وما هو مفاد الهلية البسيطة ثنائية والتي محمولها الوجود المقيد ومفاد الهلية المركبة ثلاثية واما إذا لم يكن للقيد وجود آخر غير وجود ما اسند اليه وما قيد به ولو كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه بل ولو كان وجودا اعتباريا فلا يحتاج إلى وجود رابط بينهما الا في الذهن وفي مرحلة تشكيل القضية اما عدم الاحتياج في غير تلك المرحلة فلانه ليس هناك وجودان حتى نقول بلزوم رابط بينهما في الوعاء الذي وجد القيد في ذلك الوعاء ، واما الاحتياج في تلك المرحلة فلان تشكيل القضية لا يمكن إلّا بان يكون فرق بين الموضوع والمحمول ولو كان ذلك الفرق اعتباريا فباعتبار ذلك الفرق والتغاير لا بد من وجود رابط في عالم الذهن واللحاظ حتى يربط أحدهما بالآخر في تلك المرحلة ولذلك ان كل قضية لا بد فيها من تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية فمرادهم كون القضية ثنائية في هذا القسم انه لا رابط بين الموضوع والمحمول في خارج الذهن وغير مرحلة تشكيل القضية لا عدم الرابط في تلك المرحلة فجميع الجمل مشتملة على النسبة بين اجزائها وبين متعلقاتها على اختلاف النسب ، وان شئت قلت إن الفرق بين القضية المعقولة وما تنطبق عليه خارجا ليس إلّا باختلاف الموطن بحيث لو أمكن قلب أحدهما إلى الآخر لحصل التطابق بلا زيادة ونقصان فحينئذ فكما ان الربط التكويني بين الجواهر والاعراض انما هو بوجودات الرابطة بحيث لولاها لا يستقل كل في مكانه ولم يكن زيد مثلا مرتبطا بالدار ولا الدار مرتبطة بزيد فكذلك حال المعقولات فإنه لا يلتئم الجواهر المعقولة مع الاعراض في الذهن إلّا ببركة الربط الذهني - وما ذكره في اليقين والشك ففيه لا يمكن ان يكون وجود واحد متعلق الشك واليقين بتضادهما فيستدعى تضاد متعلقهما في النفس والخارج مع أن الشك في حصة خاصة هو الشك في وجود النسبة والربط فانكار وجود الربط خلاف الوجدان ومن هنا ظهر الجواب عن الوجه الثاني فإنه على هذا القول لا مانع من وضع الحروف لهذا الربط ويلاحظها بتوسيط مفهوم اسمى ولعل مراد المحقق الاصفهاني انها موضوعة لماهية النسبة وكون النسبة موجودة خارجا أو ذهنا غير مأخوذ في مدلول الحروف ويكون مراده تشبيه المعنى الحرفي والأسمى وان المعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الأسمى في عالم المفاهيم في الذهن كالوجود الرابط بالنسبة إلى الوجود المحمولي في الخارج لا ان المعنى الحرفي هو وجود الرابط ولذا يصرح بمجيء المعاني الحرفية في موارد