[ المقالة الثالثة في اقسام الوضع ]
مقالة ( 1 ) قد يقسم ( 2 ) الوضع إلى شخصي كوضع الجوامد أو قانوني كما في
شرح
آن واحد لم نسلم استلزامه الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالى فان هذا اللازم مبتن على مذهب المشهور في مسألة الاستعمال حيث إنهم يرون ألفاظ في مرحلة الاستعمال آليات واما على مذهب الصحيح من أن حال الالفاظ حال المعاني في مقام الاستعمال فكما ان المعاني ملحوظة استقلالا فكذلك الالفاظ ومن هنا يلتفت المتكلم إلى خصوصيات الالفاظ الصادرة منه من كونها لغة عربية أو فارسية أو غير ذلك فلا يلزم من الجمع بين الوضع والاستعمال الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالى انتهى وفيه قد عرفت فساده وان الالفاظ يلاحظ فانيا في المعنى كما لا يخفى وان ما به ينظر لا فيه ينظر كما هو واضح . وقال أستاذنا البجنوردي في المنتهى ، ج 1 ، ص 46 ، انه على تقدير صحة مثل هذا القسم من الوضع التعيينى يكون هذا الاستعمال حقيقة لا انه لا حقيقة ولا مجاز تأخر الوضع عن الاستعمال رتبي وإلّا فهما في زمان واحد كما هو الشأن في باب العلة والمعلول فالاستعمال يقع في زمان وجود الارتباط والعلاقة بين اللفظ والمعنى وبمثل هذا البيان صححنا احدى المقدمات المهمة في باب الترتب الخ ونعم ما قال الأستاذ واما ذكره صاحب الكفاية من نصب القرينة للدلالة على ذلك لا على إرادة المعنى ففيه ان القرينة في المجاز أيضا لا تكون حاكية عن المعنى ولا دالة عليه بل الحاكي عنه والدال عليه هو نفس اللفظ غايته ان القرينة تدل على أن اللفظ قد أريد منه ذلك المعنى المجازى لا الآخر الحقيقي وليست هي بنفسها مما تدل على المعنى وتحكى عنه - فالأولى في مقام الفرق بين القرينتين ان يقال إن القرينة في سائر المقامات تدل على أن اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له تجوزا وفي المقام تدل على استعماله فيه بقصد حصول الوضع به لا تجوزا .
( 1 )