كما أنه قد يتحقق بجعل قبل الاستعمال ( 1 ) فقد يتحقق بنفس استعمال لفظ في معناه بقصد حصوله ( 2 ) وتوهم أوله إلى اجتماع اللحاظين ( 3 )
شرح
المعنى ينقسم إلى قسمين . قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 32 ، هو ان الوضع التعيينى كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له بان يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة وان كان لا بد ح من نصب قرينة إلّا انه للدلالة على ذلك - اى الوضع - لا على إرادة المعنى كما في المجاز فافهم وكون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز فلا يكون بحقيقة ولا مجاز غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ولا يستنكره وقد عرفت سابقا انه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز انتهى ولعل المراد منه استعمال اللفظ في نوعه أو مثله أو شخصه على ما سيأتي اما انه لا يكون من الاستعمال الحقيقي من جهة انه لا وضع قبل الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا فيه واما انه لا يكون الاستعمال المجازى فلأجل ان الاستعمال المجازى استعمال اللفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له والمفروض انه لا وضع قبل هذا الاستعمال ومعه لا يعقل المجاز فلا يكون الاستعمال حقيقيا ولا مجازيا كما هو واضح .
( 1 ) هذا هو القسم الأول بان يتحقق الربط بالانشاء القولي من قول الواضع كقوله جعلت هذا اللفظ لمعنى كذا .
( 2 ) وهذا هو القسم الثاني وهو الانشاء الفعلي بان يتحقق باستعمال اللفظ المقصود وضعه في المعنى قاصدا به تحقق العلقة والربط بينهما كما لو قال مريد الوضع بهذا النحو جئنى بالماء مشيرا إلى المائع المعروف فبهذا الاستعمال مع القرينة يحصل الربط بين اللفظ والمعنى ويفهم المعنى الذي استعمل فيه اللفظ وكقولك عند تسمية ولدك جئنى بولدي محمّد قاصدا به حصول العلقة الوضعية بهذا الاستعمال ونظيره في المعاطاة التي هي انشاء فعلى لحصول الملكية لزيد .
( 3 ) أشار إلى ما أورده المحقق النائيني قدس سره على هذا القسم من الوضع قال في الأجود ، ج 1 ، ص 33 ، بان حقيقة الاستعمال كما بيناه القاء المعنى في الخارج بحيث يكون الالفاظ مغفولا عنها فالاستعمال يستدعى كون الالفاظ مغفولا عنها وتوجه النظر اليه بتبع المعنى بخلاف الوضع فإنه يستدعى كون اللفظ منظور اليه باستقلاله ومن الواضح انه لا يمكن الجمع بينهما في ان واحد انتهى وربما قيل إن استعمال اللفظ كذلك لا يمكن ولو قلنا بان استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد جائز لان الاستعمال في الأكثر من معنى يكون في