ان الفهم المستقيم أيضا يأبى عن ذلك ويرى أن حقيقة الجعل ( 1 ) هو ايجاد العلقة بين اللفظ والمعنى الراجع في الحقيقة إلى ايجاد صفة المبرزية للمعنى بإرادته ومرجعه إلى نحو تخصيص اللفظ بمعنى مخصوص الراجع إلى نحو تلازم بينهما - واجرى على هذا المعنى ( 2 ) عنوان ادعائى عنائي وعبر عنه بوضع اللفظ على معنى ففي هذا المورد لوحظ العناية في جرى العنوان ( 3 ) لا في الحقيقة فلا معنى لجعل حقيقة الوضع الذي عبارة عن الجعل المعهود امرا اعتباريا محضا وعنائيا ( 4 ) كما لا يخفى ( 5 ) على من راجع إلى ما أسلفنا في وجه فساده ثم إن من التأمل مما ذكرنا ( 6 ) ظهر حال ساير احكام الوضعية من الملكية والزوجية
شرح
التي يتعلق بها العلم والجهل .
( 1 ) كما تقدم مفصلا انه بالجعل والوضع تتحقق الملازمة والعلاقة والاختصاص والارتباط بين اللفظ والمعنى ويكون اللفظ مبرزا للمعنى .
( 2 ) من الملازمة والاختصاص .
( 3 ) فالتشابه في الاسم .
( 4 ) تنزيليا ادعائيا .
( 5 ) واما الجواب عما افاده الأستاذ البجنوردي مضافا إلى ما ذكر اما أولا فان جعل الهوهوية والاتحاد كذلك يحتاج إلى دليل وان واضع اللغات بالقطع واليقين لا التفات إلى ذلك أصلا فلا بد وان يكون مما يقرب اليه أذهان العرف والسواد فربما العرف لا يفهم مفهوما فكيف ينسب اليه كون الوضع كذلك وهذا بعيد عن أذهان الواضعين . وثانيا ان حمل اللفظ على المعنى وهو الذات وجعل الهوهوية له امر غير ممكن فان المعنى هو الصورة الذهنية للشيء الحاكية عن الخارج فليس هوهوية بين اللفظ والشيء الخارجي أصلا ولا بد في صحة تنزيل وجود منزلة وجود آخر من وجود ما يكون التنزيل بلحاظه كما في التنزيلات الشرعية أو العرفية ومن الواضح انه لا يترتب شيء من احكام المعنى وآثاره على وجود اللفظ فما معنى كونه وجودا تنزيليا له كما قاله استاذنا الخوئي في الأجود ، ج 1 ، ص 12 . فهذا القول ساقط جزما - فالصحيح ما ذكره المحقق العراقي من كون حقيقة هو الامر الواقعي وهي العلقة والارتباط الحاصل بالوضع والجعل والاعتبار فان أراد الأستاذ من الهوهوية ذلك أيضا فنعم الوفاق وإلّا فلا وجه له أصلا .
( 6 ) في الملازمة الوضعية .