وجوب أخذ ما يوافق قولنا ووجوب ترك ما يخالفه .
والوجه في ما اخترناه يظهر من ملاحظة كلّ واحد واحد من المرجّحات المذكورة في الرّوايات .
[ المرجّحات المذكورة في الرّوايات ]
التّرجيح بصفات الرّاوي
فنقول : أمّا التّرجيح بصفات الرّاوي ، فعمدة الأخبار الدّالّة عليه هي مقبولة عمر بن الحنظلة وهي مخدوشة سندا ودلالة .
أمّا السّند ، فلعدم ورود التّوثيق لعمر بن الحنظلة في كتب الرّجال ، نعم ، وردت في باب الوقت رواية دالة على توثيق الإمام عليه السّلام له وهي رواية عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ عمر بن الحنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال عليه السّلام : إذا لا يكذب علينا » « 1 » ، لكن هذه الرّواية ضعيفة السّند ، لا يمكن إثبات وثاقته بها ، إلّا أنّ الأصحاب قد تلقّوها ( المقبولة ) بالقبول واستندوا إليها وعملوا بها قديما وحديثا ، ولذا أفتوا بمضمون هذه الجملة : « وما يحكم له فإنّما يأخذوه سحتا وإن كان حقّه ثابتا » الّتي وردت في خصوص هذه الرّواية ولم ترد في روايات أخرى من أخبار القضاء .
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « وهو [ عمر بن الحنظلة ] وإن لم يوثّقه الأصحاب ، لكن خصوص هذه الرّواية متلقاة بالقبول ، بل تدور رحى باب القضاء مدارها » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 5 من أبواب المواقيت ، الحديث 6 ، ص 97 .
( 2 ) تنقيح الأصول : ج 4 ، ص 554 .