الخبرين جميعا ، قال : إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . « 1 »
هذه الرّواية وإن كان صدرها راجعا إلى الحكمين وترجيح أحدهما على الآخر عند الاختلاف بالصّفات من الأعدليّة والأفقهيّة والأصدقيّة ، فيقدّم حكم الحاكم الأعدل الأفقه الأصدق ، إلّا أنّ ظاهر ذيلها راجع إلى الرّوايتين المختلفتين ، حيث إنّه بعد ما فرض السّائل تساوي الحاكمين في الصّفات وأنّ اختلافهما في حكمهما ليس وجهه إلّا اختلافهما في مدركهما وهو الحديث ، أحاله الإمام عليه السّلام إلى النّظر إلى مستند الحكمين من الحديثين ، فقال عليه السّلام : بترجيح المجمع عليه منهما والأخذ به وترك الشّاذ الّذي ليس بمشهور .
وكمرفوعة زرارة ، قال : « سألت الباقر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ! يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ، قال : يا زرارة ! خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذ النّادر ، فقلت يا سيّدي ! إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامّة ، فاتركه وخذ بما خالفهم ، فقلت : ربما كان معا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ، فقال : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ، فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما وتأخذ به وتدع الآخر » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، ص 75 و 76 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، الباب 9 من صفات القاضي ، الحديث 2 ، ص 303 .