تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هذا تمام الكلام في مقتضى الرّوايات ، وقد عرفت أنّ فيها احتمالات ثلاث . واختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه تقديم الاحتمال الأوّل وهو التّخيير على الآخرين من التّوقّف والتّرجيح ، ولذا حمل قدّس سرّه الطّائفة الثّالثة وهي أخبار التّرجيح على خلاف ظاهرها من كونها في مقام تخيير الحجّة عن اللّاحجّة ، أو استحباب ترجيح حجّة ذات مزيّة على حجّة فاقدة لها ، مستدلّا لذلك بوجوه ، عمدتها هو أنّ تلك الأخبار لو حملت على وجوب التّرجيح لزم تخصيصها بغير الرّواية المشهورة . تقريب ذلك : أنّ موافقة الكتاب أو مخالفة العامّة لو كانتا من المزايا المرجّحة ، لزم تقديم الخبر المشهور وإن كان مخالفا للكتاب ، على الخبر الشّاذ النّادر وإن كان موافقا له ، حيث إنّ التّرجيح بالشّهرة متقدّم على التّرجيح بهما حسب مفاد المقبولة ، وعليه ، فيلزم خروج الخبر المشهور عن مثل قوله عليه السّلام : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » ، وتخصيص هذا الكلام بغير مورد الخبر المشهور مع أنّه آب عن التّخصيص قطعا وبلا شبهة ، فلا مناص إذا من حمل تلك الرّوايات على تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، أو على استحباب التّرجيح . « 1 » ولا يخفى : أنّ مقتضى التّحقيق في المسألة هو التّخيير ؛ إذ الرّوايات الدّالّة على التّوقف محمولة على صورة التّمكن من لقاء الإمام عليه السّلام دون غيره ، وأمّا روايات التّرجيح فما ادّعاه المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّها محمولة على تمييز الحجّة عن اللّاحجّة هو الصّحيح . نعم ، لا مجال لما ادّعاه قدّس سرّه من حملها على استحباب التّرجيح ؛ إذ لا يناسب هذا الحمل مع قوله عليه السّلام : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » حيث إنّ معنى ذلك هو
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 391 إلى 396 .