قال عليه السّلام : يا زرارة ! خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذ النّادر ، والمراد من الشّهرة - أيضا - هي الشّهرة الرّوائيّة لا العمليّة الاستناديّة ولا الفتوائيّة .
وعليه : فحيث إنّ الشهرة - كما سيأتي - بمعنى الوضوح حسب اللّغة ، علم أنّ المجمع عليه ليس من المرجّحات ، بل يكون من المميّزات ، بمعنى : كون الخبر المجمع عليه حجّة ، والخبر الشّاذ النّادر غير حجّة .
توضيح ذلك : أنّ المراد من المجمع عليه هو الخبر الّذي أجمع الأصحاب على صدوره منهم عليهم السّلام ولذا قال عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » وقال عليه السّلام تأكيدا :
« وإنّ الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه » فالخبر المجمع عليه أمر بيّن رشده فيكون حجّة ، فالشّاذ النّادر وهو غير المجمع عليه المعارض له يكون لا حجّة ، فيجب اتّباع الحجّة دون غيره ، لما ورد من أنّ الخبر المخالف للكتاب والسّنّة يجب طرحه ، ومن المعلوم ، أنّ المراد من السّنّة هو الخبر المقطوع الصّدور ، لا خصوص الحديث النّبوي .
التّرجيح بالشّهرة
وأمّا التّرجيح بالشّهرة ، - كما ورد في المرفوعة وغيرها - فمعناه - حسب اللّغة - الوضوح والجلاء ، ومنه يقال : شهر فلان سيفه ، وسيف شاهر ، فالخبر المشهور هو الواضح الصّدور فيكون حجّة ، والخبر المقابل للمشهور المعارض له وهو الشّاذ النّادر يكون لا حجّة ساقطا عن الحجّيّة . وعليه ، فالشّهرة إنّما هو لأجل تمييز الحجّة عن اللّاحجّة .