ولا يخفى : أنّ هذه الرّواية إنّما تأمر بالوقوف وعدم العمل بواحد منهما من أوّل الأمر .
ومنها : رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في حديث ، قال : « . . . إن اشتبه فقفوه عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا » . « 1 »
قيل : إنّ مورد الحديث هو الخبر المتشابه لا تعارض الخبرين ، فتأمّل .
هذا ، ولكن يمكن الجمع بين هذه الطّائفة والطّائفة الأولى ، بحمل الثّانية على فرض التّمكن من لقاء الإمام عليه السّلام ، وحمل الأولى على فرض عدم التّمكن من لقاءه ولو في زمن الحضور ، كما أشار إلى هذا الجمع شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 2 »
والمراد بالتّمكن من لقاء الإمام عليه السّلام وعدمه ، هو النّوع العرفيّ منهما لا العقليّ ، فربّما يكون بعض الرّواة أو السّائلين متمكنا من اللقاء دون بعض ، كما أنّه ربّما يكون راو واحد متمكّنا منه في بعض الأحيان والأزمنة ، وغير متمكّن منه في أزمنة أخرى ، فكلتا الطّائفتين راجعتان إلى زمن الحضور .
غاية الأمر ، وردت الطّائفة الأولى فيمن لا يتمكّن من اللقاء عرفا ، والطّائفة الثّانية وردت فيمن يتمكّن منه عرفا ولو في يوم أو أسبوع أو شهر ، ولذا قال الرّاوي في رواية سماعة بن مهران بعد ما نهي عن العمل بالحديثين « قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ، قال : خذ بما فيه خلاف العامّة » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 37 ، ص 86 .
( 2 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم .