لأقتدي بك في ذلك » بعد قوله : « على الأرض » ، كما أنّ ظاهر الجواب - أيضا - هو أنّ الحكم الواقعيّ هو التّخيير في نافلة الفجر بين الإتيان بها في المحمل ، والإتيان بها على الأرض ؛ بداهة ، أنّ الواقع لو لم يكن كذلك لكان الأنسب بيان الحكم الواقعيّ لا الحكم بالتّخيير بين العمل بالحديثين ، فالعمل في قوله عليه السّلام : بأيّة عملت ، هو العمل في المسألة الفقهيّة ، والمراد من قوله : بأيّة ، هو التّخيير فيها ، وذلك لكون الصّلاة المسؤول عن حكمها مندوبة نافلة ، فمورد الرّواية من الأمور المندوبة ، والمسألة فقهيّة لا اصوليّة ، وحمل الجواب على العمل والأخذ في المسألة الاصوليّة ومورد تعارض الأدلّة ، بعيد عن ظاهر الرّواية غاية البعد . وإلى غير ذلك من الرّوايات الأخر .
هذه هي الطّائفة الأولى الّتي قيل أو يمكن أن يقال : بدلالتها على التّخيير ، وقد عرفت ما فيها من قصور الدّلالة وضعف السّند .
وكيف كان ، فالظّاهر أنّه لا وجه لما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من دعوى تواتر هذه الطّائفة ، ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام حيث قال :
« ولا أدري كيف ادّعى الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه دلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة عليه » . « 2 »
الطّائفة الثّانية : ما يدلّ على التّوقّف عند التّعارض والاختلاف ، إلى أن يلقى الإمام أو يلقى خبيرا يخبره عن الواقع ، وهذه كثيرة : منها : رواية سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 4 ، ص 39 .
( 2 ) الرّسائل : ج 2 ، ص 48 .