لا إحراز له ، مع أنّه لو كان محرزا لعدّ من الأمارات لا الأصول ؛ وكذا لا أساس لما في الألسنة - أيضا - من كون الاستصحاب عرش الأصول وفرش الأمارات ؛ إذ لا دوران بين الأصول حتّى يكون بعضها عرشا وبعضها فرشا ، حيث إنّ لكلّ منها مصبّا معيّنا ، كما هو واضح .
وقد ذكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه موارد بنى على أنّ التّمسّك بالأصل فيها لا يكون من باب الأصل المثبت :
أحدها : استصحاب الفرد لترتيب أحكام كلّيّة عليه ، بتوضيح : أنّ الكلّيّ عين الفرد وليس من لوازمه العقليّة حتّى يكون الأصل الجاري فيه لترتيب آثار كلّيّة عليه ، من الأصول المثبتة ، فلا إشكال في استصحاب خمريّة مائع خارجيّ شكّ في صيرورته خلّا وترتيب الحرمة والنّجاسة - اللّتين تكونان من أحكام طبيعيّ الخمر وكلّيّه - عليه ؛ وذلك ، لما أشرنا من اتّحاد الكلّيّ والفرد وجودا وعينيّتهما خارجا .
ثانيها : استصحاب منشأ الانتزاع لترتيب الأمر الانتزاعيّ عليه ، بتوضيح : أنّ الأمر الانتزاعيّ حيث إنّه ما لا يحاذيه شيء في الخارج وليس فيه إلّا منشأ الانتزاع ، فأثره أثر لمنشا انتزاعه ، فليس الأصل الجاري فيه من الأصول المثبتة ، وهذا بخلاف الأعراض الّتي يحاذيها شيء في الخارج المعبّر عنها « بالمحمول بالضّميمة » فلا يجري استصحاب وجود جسم لترتيب آثار البياض عليه - لو فرض لزوم البياض له بقاء فقط لا حدوثا - أيضا ، إلّا على القول بالأصل المثبت .
ثالثها : استصحاب الجزء أو الشّرط لترتيب الجزئيّة أو الشّرطيّة ، بتوضيح :
أنّهما مجعولتان بالتّبع ، ولا فرق في صحّة ترتّب الأثر على المستصحب بين أن يكون
مفتاح الأصول — صفحة 254
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٥٤