تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرعيّة ، فإذا جرى الاستصحاب في عدالة زيد - مثلا - واحرز أنّه عادل تعبّدا ، تصير صغرى لكبرى « تجوز وتقبل شهادة العادل » كما أنّه إذا شهد حينئذ عند الحاكم برؤية الهلال وضمّ إليه شاهد آخر ، تصير صغرى لكبرى « إذا شهد عدلان برؤية الهلال لدى الحاكم يحكم بأنّ الغد عيد » وإذا ثبتت عيديّة الغد تصير صغرى لكبرى « تجب أو تستحبّ صلاة العيد » فالآثار الشّرعيّة المترتّبة على روية الهلال المحرزة بشهادة العدلين ، تترتّب بأسرها حتّى ما كانت مترتّبة بوسائط شرعيّة ، وأمّا الآثار العقليّة والعادية ، فلا كبرى شرعيّة بالنّسبة إليها . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرناه ، من أنّ الأمارات المعتبرة علوم عادية عقلائيّة ، - كالعلوم واليقينيّات المنطقيّة والعقليّة - الّتي أمضاها الشّرع وأنّها ليست بعلوم تعبّديّة ولذا تكون مثبتاتها كمثبتات العلوم حجّة ، ضعف ما في كلام المحقّق النّائيني قدّس سرّه ومبناه في الأمارة ، من أنّ المجعول في باب الأمارات هي الطّريقيّة واعتبارها علما تعبّديّا ، فكما يقتضي العلم الوجدانيّ بالشّيء ترتّب آثاره وآثار لوازمه ، فكذلك العلم التّعبّديّ الجعليّ ، بخلاف الاستصحاب ؛ إذ ليس المجعول فيه إلّا الجري العمليّ على طبق اليقين السّابق ، وحيث إنّ اللّازم لم يكن متيقّنا فلا وجه للتّعبّد به ، فالفرق بين الأمارة والأصل إنّما هو من ناحية المجعول . « 1 » وجه ظهور الضّعف : على ما أشرناه ، هو أنّ الأمارات علوم عقلائيّة عاديه لا تعبّديّة جعليّة ، بل يمكن أن يدّعى أنّ العلوم - غالبا - من هذا القبيل ؛ إذ اليقين والعلم العقليّ المنطقيّ نادر جدّا في الأمور الشّرعيّة أو العرفيّة ، وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 484 إلى 491 .