تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ذلك الأثر مجعولا بالاستقلال أو بالتّبع ، فلا مانع من جريان استصحاب الشّرط أو الجزء أو المانع لترتيب الشّرطيّة أو الجزئيّة أو المانعيّة بلا لزوم المثبتيّة . « 1 » ولكن أورد بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » على تلك الموارد الثّلاثة بما لا يخلو بعضه عن ضعف : أمّا المورد الأوّل ، فحاصل إيراده قدّس سرّه عليه ، هو أنّ جريان الاستصحاب في الفرد وإن كان ممّا لا اشكال فيه ، كيف ، ولو منع منه لانسدّ باب الاستصحاب ، إلّا أنّ جريانه في الفرد ليس لأجل اتّحاده مع الكلّيّ في الخارج ، بل لأجل كون الأثر أثرا لنفس الفرد لا للكلّيّ ؛ إذ الأحكام إنّما هي للأفراد وإن كانت مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة ، لأنّ الكلّيّ بما هو هو لا حكم له ولا أثر عليه ، وإنّما يؤخذ في موضوع ليشار به إلى أفراده ، كما أنّ الخصوصيّات الفرديّة - أيضا - لا دخل لها في ثبوت الحكم . وفيه : أنّ مصبّ الأحكام وموضوعها ليس إلّا الكلّيّ والطّبيعيّ ، لكن لا بما هو هو ؛ إذ هو حينئذ ليس إلّا هو ، بل باعتبار الوجود مع أيّ فرد وأيّة خصوصيّة ، بمعنى : أنّه لا دخل لخصوصيّة خاصّة من الخصوصيّات الفرديّة في وجود الكلّيّ ، فالحكم والأثر ليس للفرد بما هو فرد ، وإلّا لزم اختصاصه بذلك الفرد فقط وعدم ترتّبه على فرد آخر ، فحكم الحرمة والنّجاسة إنّما يكون لطبيعيّ الخمر باعتبار الوجود لا لخصوص هذا الخمر أو ذاك أو ذلك ، كما أنّ الأحكام الإيجابيّة أو التّحريميّة
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 329 و 330 . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 170 و 171 .