وهو قول السّائل : « الرّجل ينام وهو على وضوء . . . » . ثانيتهما : سؤال عن شبهة موضوعيّة وهو قول السّائل : « فإن حرّك على جنبه شيء وهو لا يعلم . . . » .
أمّا الفقرة الأولى ، فهي أجنبيّة عن البحث في حجيّة الاستصحاب ، سواء كان منشأ الشّبهة فيها هو مفهوم النّوم وأنّه هل يعمّ الخفقة والخفقتين ، فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، أم كان منشأ الشّبهة احتمال كون الخفقة والخفقتين ناقضين للوضوء مستقلّا ، كالنّوم وغيره من سائر النّواقض ، وكيف كان ، أجاب الإمام عليه السّلام بعدم النّاقضيّة .
أمّا الفقرة الثّانية ، فهي مرتبطة بالبحث في حجيّة الاستصحاب ، بتقريب ، أنّ السّائل لاشتغال قلبه بشيء قد يعرضه قبل النّوم حالة خفقة ، بحيث لا يرى ولا يسمع ، فيشكّ في تحقّق النّوم النّاقض للوضوء وعدم تحقّقه ، فيسأل المعصوم عليه السّلام وأجاب عليه السّلام بعدم وجوب الوضوء مع هذا الشّكّ ، حيث قال عليه السّلام : « لا ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن . . . » ، فالرّواية بهذا التّقريب تكون من أدلّة حجيّة الاستصحاب في موردها وهو الوضوء بلا شبهة ، بمعنى : أنّه يستفاد منها البناء على الوضوء المتيقّن مع الشّكّ في طروّ الحديث الرّافع له ، وهذا لا خلاف ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في تعميمها والتّعدّي عن موردها وهو مبتن على أنّ قوله عليه السّلام : « لا » جواب لقول زرارة : « فإن حرّك على جنبه شيء . . . » على وجه الإيجاز والإشارة ، فمرجعه إلى أنّه لا يجب الوضوء حال الشّكّ في تحقّق النّوم ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ؛ وأنّ قوله عليه السّلام : « وإلّا . . . » جملة شرطيّة بنحو الاختصار والإشارة ، والجواب محذوف فمرجعه إلى قوله عليه السّلام : وإن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ؛ وأنّ قوله عليه السّلام : « فإنّه
مفتاح الأصول — صفحة 127
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٢٧