تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
دلالتها من حيث الضّيق والسّعة ، فنقول مستعينا باللّه تبارك وتعالى :

قد استدلّ على حجيّة الاستصحاب بوجوه أربعة :

الأوّل : دعوى السّيرة القطعيّة العقلائيّة في العمل على وفق الحالة السّابقة ،

بل استقرّت سيرة الحيوانات - أيضا - عليه ، فهي تمشى وتذهب إلى المرتع والمرعى السّابق وترجع إلى مراحها كذلك . وهذا الوجه يبحث عنه من ناحيتين : الأولى : من ناحية الصّغرى وأنّ هذه السّيرة ، هل هي ثابتة ، أم لا ؟ الثّانية : من ناحية الكبرى وأنّها على تقدير ثبوتها ، هل تكون حجّة ، أم لا ؟ أمّا النّاحية الأولى : فالتّحقيق فيها عدم ثبوت هذه السّيرة من جانب العقلاء ، بل هم يعملون على طبق الحالة السّابقة ، إمّا للاطمينان بالبقاء بحيث لو زال الاطمئنان لم يعملوا ، أو للاحتياط والرّجاء ، أو لغفلتهم عن البقاء ، ولعلّه من هذا القبيل جري الحيوانات على وفق الحالة السّابقة . وأمّا النّاحية الثّانية : فالتّحقيق فيها ثبوت حجّيّة السّيرة ، حيث إنّ الشّارع لم يردع عنها ، وعدم الرّدع - مع القدرة عليه - دليل على القبول والرّضا . ودعوى الرّدع بالآيات النّاهية عن العمل بغير علم مندفعة : أوّلا : بورود تلك الآيات في أصول الدّين ؛ ثانيا : بأنّ الرّدع بها لا يتأتّى إلّا بوجه دائر على ما تقدّم في مبحث حجيّة خبر الواحد .

الوجه الثّاني : دعوى كون اليقين بحدوث شيء في زمان سابق موجبا للظّن ببقائه عند الشّكّ في بقاءه ،

فيجب العمل على طبقه .