تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على يقين من وضوءه » تعليل للجواب المحذوف ( فلا يجب عليه الوضوء ) وقائم مقامه ، - كما هو المتداول كثيرا حتّى ورد في التّنزيل ، نظير قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 1 » إذ من الواضح ، عدم التّرتّب بين الجملتين في الآية ، فالجواب محذوف وهو « لن يضرّ اللّه » - وهذا التّعليل المركّب من الصّغرى وهي قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوءه » ومن الكبرى وهي قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ . . . » له احتمالات ثلاث : أحدها : أن يكون المراد من اليقين هو المتعلّق بخصوص الوضوء ، وبالشّكّ هو المتعلّق بخصوص النّوم ، فمرجعه إلى أنّه لا يجوز نقض اليقين بالوضوء بالشّكّ في النّوم . هذا الاحتمال مردود ؛ إذ عليه يصير التّعليل كتكرار للمعلّل ، فتصير العبارة هكذا : « لا يجب الوضوء على المتيقّن به ، الشّاكّ في النّوم ، فإنّه على يقين من وضوءه ، وشكّ في نومه » ، أو « فإنّه المتيقّن من وضوءه ، الشّاكّ في نومه ، ولا يجوز نقض يقينه بالوضوء بالشّكّ في النّوم ، بمعنى : لا يجب الوضوء على المتيقّن به ، الشّاكّ في النّوم » ، وهذا كما ترى . ثانيها : أن يكون المراد باليقين هو المتعلّق بخصوص الوضوء ، وبالشّكّ هو المتعلّق بعموم النّاقض ولو كان غير نوم ، فمعنى الحديث هو « لا يجوز نقض اليقين بالوضوء بالشّكّ في مطلق الحديث » . هذا الاحتمال - أيضا - محلّ منع ؛ إذ عليه يصير المعلّل والتّعليل معا هكذا : « لا يجب الوضوء على المتيقّن به ، الشّاكّ في النّوم ، فإنّه على يقين من وضوءه وشكّ في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 97 .
مفتاح الأصول — صفحة 128 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني