نومه » ، أو « فإنّه المتيقّن من وضوءه ، الشّاكّ في نومه ، ولا يجوز نقض يقينه بالوضوء بالشّكّ في الحدث » .
ففي هذا الاحتمال تكرار مع عدم الانسجام والتّلاؤم بين الجزء المعطوف عليه من التّعليل الّذي يكون صغرى له وهو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوءه . . . » وبين الجزء المعطوف الّذي يكون كبرى له وهو قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين بالشّكّ » إذ الشّكّ في المعطوف عليه مختصّ بالنّوم ، وأمّا الشّكّ في المعطوف ، فمطلق متعلّق بالحدث الشّامل له ولسائر النّواقض .
ثالثها : أن يكون المراد من اليقين والشّكّ هو مطلقهما بإلغاء الخصوصيّة عنهما ، فمعنى الحديث هو أنّ اليقين - بما هو يقين مشتمل على استحكام وصلابة - لا يجوز ولا ينبغي أن ينقض وينثلم بالشّكّ الّذي لا استحكام فيه بوجه ، سواء كان متعلّقهما هذا أو ذاك أو ذلك ، فمعيار عدم جواز نقض هذا بذاك ، ليس إلّا يقينيّة اليقين وشكّيّة الشّكّ .
وإن شئت ، فقل : إنّ معياره ليس إلّا صلابة اليقين ورخاوة الشّكّ بلا أيّ دخل وتأثير للمتعلّق ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل ودقّة .
وعليه : فالتّعليل المركّب من الصّغرى والكبرى ناظر إلى قاعدة كلّيّة ارتكازيّة وهو عدم جواز نقض الأمر المبرم المستحكم ، بالأمر غير المبرم بلا اختصاص بمورد دون مورد .
ولا ريب : أنّ هذا الاحتمال هو ظاهر الرّواية ، فيكون إلغاء الخصوصيّة مبنى لتعميمها والتّعدّي عن موردها ، وقد تدلّ على تلك القاعدة الكلّيّة - أيضا -
مفتاح الأصول — صفحة 129
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٢٩