ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوءه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » . « 1 »
والكلام في هذه الرّواية يقع تارة من جهة السّند ؛ وأخرى من جهة الدّلالة .
أمّا السّند ، فقد يستشكل عليها لأجل الإضمار ، بأنّه من المحتمل كون المسؤول غير المعصوم .
وفيه : أوّلا : أنّ جملة من الفحول قدّس سرّهم منهم المحدّث الأمين الأسترآبادي « 2 » والمحدّث البحراني قدّس سرّهما « 3 » نقلوها مسندة وعيّنوا المسؤول وهو باقر العلوم عليه السّلام .
نعم ، نقلها شيخ الطّائفة قدّس سرّه في التّهذيب « 4 » مضمرة .
وثانيا : أنّ الإضمار من مثل « زرارة » الّذي كان من الأساطين لا يوجب الخلل في الرّواية لكونه أجلّ شأنا وأرفع قدرا من أن يسأل عن غير المعصوم ، وإلّا لكان اللّازم تعيين المسؤول ولو بنصب قرينة ، ولولاه لعدّ ذلك من مثله خيانة ، فإضمار زرارة يدلّ على كون المسؤول هو المعصوم عليه السّلام يقينا ، غاية الأمر ، إنّه لا يعلم كونه هو الباقر عليه السّلام أو الصّادق عليه السّلام ، وهذا المقدار من الجهل لا يضرّ باعتبار الرّواية .
وأمّا الدّلالة ، فالتّحقيق في أنّها تامّة أو غير تامّة ، يقتضي بسط الكلام في الرّواية ، فنقول : فيها فقرتان ، كلتاهما قول الرّاوي ، إحداهما : سؤال عن شبهة حكميّة
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 174 و 175 .
( 2 ) راجع ، الفوائد المدنيّة : ص 142 بحث التّمسّك بالاستصحاب .
( 3 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 1 ، ص 143 .
( 4 ) راجع ، تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 8 ، الحديث 11 .