إيجابه كشفا إنيّا . هذا كلّه بالنّسبة إلى عدم تقدير المؤاخذة .
وأمّا عدم تقدير الأثر المناسب لكلّ واحد من العناوين - كالمضرّة المناسبة للطّيرة ، والكفر المناسب للوسوسة ، والمؤاخذة المناسبة لسائر العناوين - فقد اتّضح وجهه ممّا ذكرنا ، حول عدم تقدير المؤاخذة ، مضافا إلى ما أشرنا إليه ، من أنّ المرفوع هي نفس عنوان « التّسعة » المفسّرة بالعناوين التّسعة ، إلى هنا قد تمّ الكلام في المقام الأوّل .
أمّا المقام الثّاني ( إثبات تقدير جميع الآثار ) : فنقول : لو وصلت الدّور إلى التّقدير ، فلا مناص من تقدير جميع الآثار ؛ إذ المناسب لرفع الأشياء التّسعة بتمامها من الخطأ والنّسيان ونحوهما في دائرة التّشريع هو رفع جميع آثارها ، وعدم ترتيب أيّ أثر عليها ، فرفع شرب الخمر - مثلا - إذا صدرت خطاء أو اضطرارا أو إكراها أو نحوها ، معناه : أنّ الشّارع رفع عنه جميع الآثار المترتّبة عليه شرعا حال العمد والاختيار ، كالحرمة والمعصية والمؤاخذة والحدّ والفسق .
يظهر من ذلك : أنّ حديث الرّفع يعم جميع الآثار والأحكام ، سواء كانت تكليفة أو وضعيّة ، فلا حاجة إلى البحث عن هذا الأمر بحياله ، وقد أشرنا سابقا - أيضا - إلى شمول الحديث للشّبهات الحكميّة والموضوعيّة .
ثمّ إنّه بقي حول الحديث بعض جهات ينبغي أن يبحث عنها بوجه الإيجاز والإشارة :
الأولى : هل الحديث يعمّ الأمور العدميّة - أيضا - أو يختصّ بالأمور الوجوديّة وجهان ، بل قولان : والحقّ هو الأوّل ، ولكن ذهب المحقّق النّائيني قدّس سرّه إلى
مفتاح الأصول — صفحة 296
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٩٦