وبما ذكرنا : من الحكومة والنّظر إلى عقد الوضع وتضييقه بإخراج الفعل الاضطراريّ - مثلا - تشريعا ، بمعنى : جعله بلا أثر رأسا ، كما هو الظّاهر ، لا مجال للتّقدير بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن امّتي . . . » حتّى يسأل عن المقدّر بأنّه هل هي المؤاخذة أو الأثر المناسب لكلّ واحد من العناوين أو جميع الآثار ؟ ووجهه واضح .
نعم ، بعد الغضّ عمّا ذكرنا ووصول الدّور إلى التّقدير ، ليس المقدّر هو المؤاخذة أو الآثار المناسب لكلّ واحد من العناوين ، بل المقدّر هو جميع الآثار ، فالكلام يقع في مقامين : الأوّل : في نفي تقدير المؤاخذة والآثار المناسب ؛ الثّاني : في إثبات تقدير جميع الآثار .
أمّا المقام الأوّل : فنقول : عدم تقدير المؤاخذة له وجهان : أحدهما : إطلاق الحديث الشّامل للمؤاخذة وغيرها من آثار أخرى ؛ ثانيهما : رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، جميعا ، عن أبي الحسن عليه السّلام : « في رجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطّلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ولم يطيقوا وما أخطئوا » « 1 » ، حيث استشهد الإمام عليه السّلام بالحديث لرفع صحّة الطّلاق وأخويه ( العتاق وصدقة ما يملك ) ، لا لرفع المؤاخذة ، وواضح ، أنّ الصّحّة المرفوعة ، حكم وضعيّ .
وعليه : فيعلم من هذا الاستشهاد ، أنّ المرفوع ليس هو خصوص المؤاخذة ، ولا خصوص الحكم التّكليفيّ ، بل المرفوع جميع الآثار والأحكام ، كما يعلم منه
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب العتق والأطعمة والأشربة ، الباب 12 من أبواب الأيمان ، الحديث 12 ، ص 164 .