العقليّة الّتي ليس وضعها ورفعها بيد الشّارع .
وفيه : أنّ الجزئيّة والشّرطيّة قابلتان للوضع والرّفع بمنشإ انتزاعهما ، وهذا كاف بلا حاجة إلى أثر آخر من الصّحّة والإجزاء كي يقال : بكونه من الآثار العقليّة ، فلا يتعلّق به الوضع والرّفع الشّرعيّ .
ومنها : أنّه لا كلام في كون حديث الرّفع ونحوه للإرفاق والامتنان ، وواضح ، أنّ رفع الجزء أو الشّرط باعتبار أثر الصّحّة والإجزاء ، يقتضي فساد العبادة وعدم الإجزاء ، وهذا خلاف الامتنان وينتج عكس المطلوب .
وفيه : أنّ المفروض هو رفع ترك الجزء أو الشّرط نسيانا ، ورفعه إنّما هو برفع آثاره ومنها الجزئيّة أو الشّرطيّة ، وأنت ترى ، أنّه ليس في مثل هذا الرّفع خلاف الامتنان والمنّة .
هذا كلّه ما أفاده قدّس سرّه بالنّسبة إلى الجزء والشّرط ، وأمّا بالنّسبة إلى المركّب الفاقد لهما ، فقال : « وأمّا بالنّسبة إلى المركّب الفاقد للجزء أو الشّرط المنسي ، فهو وإن كان أمرا وجوديّا قابلا لتوجّه الرّفع إليه ، إلّا أنّه أوّلا : ليس هو المنسيّ أو المكره عليه ليتوجّه الرّفع إليه ؛ وثانيا : لا فائدة في رفعه ، لأنّ رفع المركّب الفاقد للجزء أو الشّرط لا يثبت المركّب الواجد له ، فإنّ ذلك يكون وضعا ، لا رفعا ، وليس للمركّب الفاقد للجزء أو الشّرط أثر يصحّ رفع المركّب بلحاظه ، فإنّ الصّلاة بلا سورة - مثلا - لا يترتّب عليها أثر إلّا الفساد وعدم الإجزاء وهو غير قابل للرّفع الشّرعيّ » « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 354 .