لاستشهاد الإمام عليه السّلام بالحديث في صحيحة البزنطي على رفع الحكم الوضعي وهو صحّة الطّلاق والعتاق والصّدقة .
وقد ذكر لعدم تقدير المؤاخذة وجهان آخران وهما ضعيفان :
أحدهما : ما عن السّيّد البروجردي قدّس سرّه قال ، ما حاصله : إنّ المؤاخذة ليست من الأمور الاعتباريّة القابلة للوضع تشريعا حتّى ترفع كذلك ، وإنّما هي تكون من الأمور التّكوينيّة الواقعيّة ، والأمر الّذي كان بيد الشّارع وضعا ورفعا ، ليس إلّا الحكم من الوجوب والحرمة ، فهو المقدّر المرفوع لا غير . « 1 »
وفيه : أنّ المؤاخذة إنّما هي من تبعات المخالفة للتّكاليف الإلهيّة وآثارها ، فتكون قابلة للرّفع بنفسها أو برفع ما يوجبها وهو الحكم الشّرعيّ .
وبعبارة أخرى : أنّ وضع المؤاخذة ورفعها يكونان بيد الشّرع ولو مع الواسطة ، فيصحّ إسناد الرّفع إليها بتقديرها بلا شبهة .
ثانيهما : أنّ المؤاخذة وإن كانت من توابع الحكم والتّكليف وآثاره ، لكن لا شبهة في كونها من توابعه على تقدير تنجّزه ؛ إذ لا عقوبة ولا مؤاخذة على ما لم ينجّز منه - كالواقع المجهول - حتّى ترفع ، والمفروض ، أنّ التّكليف في مورد الحديث وهو الاضطرار والإكراه والجهل ونحوها ، غير منجّز ، فلا يمكن حينئذ تقدير المؤاخذة .
وفيه : أنّ المؤاخذة وإن كانت في مورد التّكليف المنجّز وهو غير مورد الحديث ، إلّا أنّه مع ذلك لا مانع من تقديرها في مورده - أيضا - إذ المفروض ، أنّ المؤاخذة تتأتّى بإيجاب الاحتياط في مورد الجهل والشّكّ ، فرفعها كاشف عن عدم
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 583 و 584 .