تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
خامسها : الإمكان الوجوديّ والفقريّ ، قبال الإمكان الماهويّ . سادسها : الإمكان الاحتماليّ ، الّذي أشار إليه الشّيخ ابن سينا بقوله : « كلّ ما قرع سمعك من الغرائب ، فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان » « 1 » . فمعنى هذا الإمكان هو الاحتمال وعدم المبادرة في الحكم بالنّفي والإثبات بلا قيام البرهان على أحد ذينك الطّرفين . ولا ريب : أنّ هذه الأنحاء السّتّة هي الّتي ذكروها أرباب الحكمة ، وذكر بعض هذه الأنحاء كالإمكان الوقوعي في كتب الأصوليين ، ليس بمعنى أنّه من مختصّات أرباب الأصول ، كما زعمه السّيّد البروجرديّ قدّس سرّه حيث قال : « وقد ذكر الاصوليّون معنى آخر للإمكان سمّوه بالوقوعيّ و . . . » « 2 » بل إنّهم - أيضا - أخذوا ذلك عن كتب الحكمة . أمّا الجهة الثّانية : فالمراد من الإمكان هنا هو النّحو الرّابع وهو الإمكان الوقوعيّ قبال الامتناع الوقوعيّ ، حيث إنّ المدّعي للامتناع لا ينبغي أن يتفوّه بأنّ التّعبّد بالظّنّ من الممتنعات الذّاتيّة ، كاجتماع النّقيضين ، بل مقصوده هو الامتناع من ناحية أنّه يترتّب على التّعبّد به ، أمور مستحيلة ومحاذير عقليّة مطلقا ، كاجتماع الضّدّين والمثلين ، أو بالنّسبة إلى الحكيم تعالى لا مطلقا ، كتحليل الحرام وتحريم الحلال والإلقاء في المفسدة ، أو تفويت المصلحة ؛ كما أنّ المدّعي للإمكان ، مقصوده عدم ترتّب المحال والمحذور العقلي - كاجتماع الضّدّين ونحوه - على التّعبّد بالظّنّ .
هامش
( 1 ) الإشارات والتّنبيهات : ج 2 ، ص 143 . ( 2 ) نهاية الأصول : ص 437 ، الطّبعة الجديدة .
مفتاح الأصول — صفحة 147 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني