تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثمّ قال قدّس سرّه : « فالأولى أن يقرّر هكذا ، إنّا لا نجد في عقولنا بعد التّأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان » « 1 » . هذا ، ولكن التّحقيق في المقام يقتضي التّكلّم في جهات ثلاث : الأولى : في أنحاء الإمكان . الثّانية : في ما هو المراد من الإمكان المأخوذ في المسألة . الثّالثة : في ضعف ما قرّره الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه . أمّا الجهة الأولى : فالإمكان ، كما ثبت في محلّه ، له انحاء ستّة : أحدها : الإمكان الذّاتي ، وقد يعبّر عنه بالإمكان بالذّات ، قبال الامتناع الذّاتي الّذي يعبّر عنه بالامتناع بالذّات . ثانيها : الإمكان الاستعداديّ الّذي موضوعه هي المادّة الموجودة وهو غير الإمكان الخاصّ الماهويّ الّذي موضوعه هي الماهيّة ، فالإمكان الخاصّ وصف عقليّ لا يتّصف بقرب وبعد ، ولا بضعف وشدّة ، بخلاف الإمكان الاستعداديّ فهو وصف وجوديّ يقبل به المادّة الصّور والفعليّات المختلفة ، والقرب والبعد ، والضّعف والشّدّة . ثالثها : الإمكان الاستقباليّ الّذي هو سلب جميع الضّرورات حتّى بشرط المحمول ، وهذا النّحو يكون في الأمور المستقبلة بالنّسبة إلى من لا علم له بها ؛ لعدم علمه وإحاطته بالعلل والأسباب الدّخيلة . رابعها : الإمكان الوقوعيّ ، بمعنى : كون الشّيء بحيث لا يلزم من وقوعه محال قبال الامتناع الوقوعيّ ، بمعنى : كون الشّيء بحيث يلزم من وقوعه محال .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 106 .