الشّيخ الرّئيس ، فليس هذا طريقا عقلائيّا يسلكونه في حكمهم بالإمكان .
ولو أريد من كلام الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه هو أنّه إذا شكّ في الإمكان الذّاتيّ أو الوقوعيّ وعدمهما ولم يوجد ما يوجب الاستحالة ، كان الأصل عند العقلاء هو الإمكان ، وهذا طريق يسلكونه ؛
ففيه ما لا يخفى : من عدم المجال لإجراء الأصل العقلائيّ في الأمور العقليّة ، بل لا بدّ من إقامة البرهان ، كما أشرنا إليه سابقا .
وقد أورد المحقّق الخراساني قدّس سرّه على الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه بما يرجع حاصله إلى وجوه ثلاثة :
الأوّل : منع الصّغرى ، وهو إنكار أصل البناء والسّيرة على ترتيب آثار الإمكان عند الشّكّ والحيرة .
الثّاني : منع الكبرى ، وهو إنكار حجّيّة البناء والسّيرة - لو سلّم أصلها - لعدم دليل قطعيّ عليها .
الثّالث : منع الغاية والفائدة ، بمعنى : أنّه مع قيام الدّليل على وقوع التّعبّد لا حاجة إلى البحث عن الإمكان لأخصّيّة الوقوع عن الإمكان ، ومع عدم الدّليل على الوقوع ، لا ثمرة عمليّة في البحث عن الإمكان . نعم ، له ثمرة علميّة إلّا أنّها مطلوبة في المسائل العلميّة المحضة والمباحث الاصوليّة العقليّة ، لا في الأصول العمليّة الّتي يتوصّل بها لاستنباط الأحكام الفرعيّة ، أو لتعيين كيفيّة العمل في موقف الشّكّ وعدم الحجّة . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 43 .