تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فتحصّل : أنّ القطع واجب الحجّيّة ؛ والشّكّ ممتنع الحجّيّة ؛ والظّنّ ممكن الحجّيّة ، فيحتاج إلى الجعل حتّى يصير حجّة فعليّة بعد ما كان بذاته حجّة شأنيّة ، فالظّنّ يفارق القطع في الحجّيّة بأن لا يكون بذاته حجّة مطلقا ، لا في مقام الإثبات والاشتغال ، فتجري فيه البراءة ، ولا في مقام الإسقاط والامتثال ، فتجري فيه قاعدة الاشتغال . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . إمكان التّعبّد بالظّنّ وعدمه

الأمر الثّاني ( إمكان التّعبّد بالأمارة غير العلميّة )

: فقد حكي عن ابن قبة ، امتناع التّعبّد بالخبر الواحد « 1 » مستدلّا له بوجهين : الأوّل : أنّه لو جاز التّعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجاز التّعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتّالي باطل إجماعا ، وكذلك المقدّم . الثّاني : أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ؛ إذ لا يؤمن أن يكون ما اخبر بحليّته حراما وبالعكس ، وسيبيّن ضعف هذين الوجهين . إن شاء اللّه . والحريّ هنا ذكر ما استدلّ به للقول بإمكان التّعبّد به ، فنقول : إنّ القائلين بالإمكان قد استدلّوا : بأنّا قاطعون بعدم لزوم أيّ محال من التّعبّد بالظّنّ ؛ وقد أورد عليه الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه بعدم إمكان حصول هذا القطع ، لتوقّفه على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها ، وهو غير حاصل في المقام .
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 1 ، ص 105 ، الطّبعة الجديدة .