تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهذا هو ظاهر كلمة : « الجواز » أو « الإمكان » المأخوذة في العنوان . ويؤيّد ذلك ، ما في عبارة المحقّق الخراساني قدّس سرّه من قوله : « ثانيها في بيان إمكان التّعبّد بالأمارة الغير العلميّة شرعا ، وعدم لزوم محال منه عقلا » « 1 » فإنّه قدّس سرّه قد عبّر عن الإمكان بعدم لزوم محال من التّعبّد بها عقلا ، لا عدم استحالة ، وهذا هو معنى الإمكان الوقوعي . ومن هنا ظهر ضعف ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من الإشكال بأنّ تفسير الإمكان بالوقوعيّ في غير محلّه ؛ إذ مع أنّه لا طريق إليه ، غير محتاج إليه ، وأنّ ما هو المحتاج إليه في هذا المقام هو الإمكان الاحتماليّ الواقع في كلام الشّيخ الرّئيس . « 2 » وجه ظهور الضّعف : أوّلا : أنّ كون المراد من الإمكان هو الاحتماليّ أجنبيّ عن ظاهر العنوان ، كما عرفت . وثانيا : أنّا نسلّم أنّه لا طريق لنا إلى إثبات الإمكان الوقوعيّ ولا يكون محتاجا إليه ، ولكن عدم طريق الإثبات إنّما هو لقصور عقلنا وعدم إحاطته بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة ، كما أنّ عدم الحاجة إليه إنّما هو لأجل أنّ المحتاج إليه هو الوقوع لا إمكانه بدونه ، فإن وقع التّعبّد بالظّنّ فهو ، وإلّا فمجرّد إمكان وقوعه لا يجدي ولا يترتّب عليه ثمرة عمليّة . وهذا ، كما أشرناه ، أمر آخر لا يوجب صرف ظهور العنوان في الإمكان الوقوعيّ عنه إلى الإمكان الاحتماليّ ، كما لا يخفى . والّذي يسهّل الخطب ، أنّ العمدة هنا ردّ أدلّة الامتناع ، لا إثبات الإمكان حتّى يورد عليه بفقد البرهان .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 42 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 130 .