ملكا لك ، ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » .
هذا تمام الكلام في الاستصحاب .
وأمّا قاعدة الفراغ والتّجاوز ، فالحقّ أنّهما من الأصول ، لا الأمارات ، فلا يقومان مقام القطع ؛ إذ مفاد الأخبار الدّالّة عليهما هو وجوب المضيّ العمليّ ، والبناء على الإتيان بعدم الاعتناء بالشّكّ ، لا أنّ مفادها هو إسقاط الشّكّ وإعطاء الكاشفيّة حتّى يكونا من الأمارات ، وإليك بعض تلك الأخبار :
منها : رواية زرارة ، « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ، قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في التّكبير وقد قرأ ، قال : يمضي ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ، قال :
يمضي ، قلت : شكّ في الرّكوع وقد سجد ، قال : يمضي على صلاته ، ثمّ قال : يا زرارة ! إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » « 2 » .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى ، فامضه كما هو » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدّعوى ، الحديث 2 ، ص 215 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 1 ، ص 336 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 3 ، ص 336 .