تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الآملي قدّس سرّه من : « أنّ الاعتناق والبناء القلبيّ فعل من أفعال النّفس بشهادة الوجدان وأخبار باب الكفر والإيمان ، ويدلّ عليه بعض آيات القرآن ، فكثير ما يعلم الإنسان حقّيّة شيء أو شخص ويكون تلك عنده كالشّمس في السّماء ، لكنّه لا ينقاد له قلبا ولا يعتنق به باطنا لما فيه من خباثة ورذالة ، أو لجهة أخرى من الجهات المانعة . نعم ، يطبّق نفسه في مقام العمل على وفق أوامره ونواهيه احتشاما منه ، وهكذا كان حال كثير من الكفّار في الصّدر الأوّل من الإسلام ، فكانوا قاطعين بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا بناء قلبيّ واعتناق باطنيّ نفسانيّ ؛ ولذا كانوا كفّارا غير مؤمنين ، وإلى ذلك أشار القرآن الكريم
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً
« 1 » فملاك الكفر والإيمان هو هذا البناء ، لا العلم المجرّد وعدمه ، ولا مجرّد الإقرار اللّساني والبناء اللّفظيّ الظّاهري وعدمه » « 2 » . فتحصّل : أنّ الموافقة الالتزاميّة ، بمعنى : عقد القلب على الدّين بأصوله وفروعه والالتزام به اختيارا ، أمر غير ممكن فلا مجال لإيجابه . نعم ، يمكن البناء القلبيّ على العمل والتّصميم لإطاعة أمر المولى ونهيه ، كالبناء على عدم العمل والتّصميم لمخالفة أمر المولى ونهيه ، وكذا لا مجال لحرمة التّشريع ، بمعنى : الالتزام القلبي بكون حكم من الشّرع مع علمه بعدم كونه منه ، أو مع عدم علمه بكونه منه ؛ وذلك ، لعدم إمكان هذا الالتزام لكونه التزاما بخلاف علمه ، وقد عرفت امتناعه ، فلا يمكن النّهي عنه وتحريمه .
هامش
( 1 ) سورة النّمل ( 27 ) ، الآية 14 . ( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .
مفتاح الأصول — صفحة 111 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني