فرض حجّيّته واعتباره بدليل الرّوايات ، فما معنى كونه فرش الأمارات وحكومتها عليه ؟ - كما هو المشتهر بين الأصحاب - ولو كان أصلا عمليّا محضا غير محرز ، فما معنى كونه عرش الأصول الأخر وحكومته عليها ؟ - كما هو المشتهر بينهم - بل كيف يقوم حينئذ مقام القطع الطّريقيّ أو الموضوعيّ المأخوذ في الموضوع على وجه الطّريقيّة .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال - وفاقا للفحول - : إنّ الاستصحاب لأجل كونه كسائر الأصول ، يكون بالإضافة إلى الأمارات فرشا ومحكوما لها ، ولأجل كون الشّكّ فيه مسبوقا باليقين ، وأنّ الرّوايات الواردة فيه ، يدلّ على النّهي عن نقضه به - مطابقة - وعلى الأمر بالجري العمليّ على وفقه - التزاما - يكون بالنّسبة إلى الأصول الأخر من البراءة العقليّة والنّقليّة ، والاشتغال والتّخيير عرشا وحاكما عليها ، ولولا ذلك ، لزم لغويّة دليل اعتبار الاستصحاب وصيرورته بلا مورد ؛ إذ المفروض ، جريان الأصول الأخر في صورة عدم مسبوقيّة الشّكّ باليقين ، فلو فرض جريانها - أيضا - في صورة مسبوقيّة الشّكّ باليقين ، لزم كون الاستصحاب بلا مورد ولغويّة دليل اعتباره .
التّنبيه الثّاني : قد يقال : إنّ الرّوايات الواردة في باب جواز الشّهادة بالاستصحاب ، تؤيّد أماريّته ، وهي ثلاثة رواها معاوية بن وهب من أصحاب الصّادقين عليهما السّلام :
الأولى : وهي مضمرة ، قال : « قلت له : إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشّهادة عن هذه الدّار ، مات فلان وتركها ميراثا وأنّه ليس له وارث غير الّذي شهدنا له ، فقال :
مفتاح الأصول — صفحة 105
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٠٥