فإنّه موضوع لنفس الماهيّة ، وهذا نظير ما قلنا : في بيان الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي في توجيه مقالة صاحب الفصول قدّس سرّه من أنّ ألفاظ الحروف موضوعة للمعاني التّوأمة مع اللّحاظ الآلي ، والأسماء موضوعة للمعاني التّوأمة مع اللّحاظ الاستقلالي من دون أخذ الآليّة والاستقلاليّة في صقع المعنى وأفق الموضوع له « 1 » ؛ لا يخلو عن ضعف ؛ إذ ليس هذا إلّا تلاعب علمي ، لا يساعده العرف واللّغة .
ويلحق بهذه المناقشة في الضّعف - أيضا - ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من المناقشة فيما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه بأنّه إنّما يتمّ لو كان الأخذ على وجه الجزئيّة والشّطريّة ، أو على وجه القيديّة والشّرطيّة ؛ وأمّا لو اخذ على نحو المعرّفيّة والمرآتيّة فحسب ، بلا دخل في الموضوع له رأسا ، فلا يتمّ ما ذكره قدّس سرّه . « 2 »
وجه ضعف هذه المناقشة هو ما عرفت آنفا ، من أنّ أمثال هذا الكلام إنّما هو من المخترعات في المدرسة ، ولا أساس له في العرف واللّغة ، مع أنّ المناقشة المذكورة تجري في اسم الجنس - أيضا - كما لا يخفى .
الموضع الثّاني : مقدّمات الحكمة
قبل الورود في البحث عن مقدّمات الحكمة ، لا بدّ من تقديم أمر وهو أنّه قد أشرنا سابقا إلى أنّ الطّبيعة والماهيّة إذا وقعت موضوعة للحكم ، يكون على وجهين :
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .
( 2 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 355 .