تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الثّالث : إنّه ليس للإطلاق في الأصول اصطلاح خاصّ ، بل يراد به هنا معناه اللّغوي ، وهو الإرسال وعدم التّقييد بشيء في قبال التّقييد ، غاية الأمر : يبحث في الأصول عن عدّة من الأسماء بأنّها هل هي من المطلقات ، أم لا ؟ فالإطلاق ليس تقييدا بشيء أصلا ولو كان ذلك الشّيء هو الشّياع والسّريان حتّى يكون وجوديّا ، بل الإطلاق هو رفض القيود كلّها حتّى قيد السّريان ، ولا ريب : أنّ ملاك إطلاق الطّبيعة على هذا هو عدم لحاظ أمر آخر معها ، وهذا الوجه هو الحقّ المختار . والنّتيجة : أنّ الإطلاق لا يكون ملاكه هو لحاظ السّريان - كما عرفت في الوجه الثّاني - بل هو عبارة عن عدم لحاظ شيء آخر - أيّ شيء كان - مع الطّبيعة ، بمعنى : أنّ الطّبيعة المهملة إذا لوحظت بنفسها مع عدم لحاظ أمر آخر معها ، سمّيت مطلقة ، ونعت بوصف الإطلاق . ومن الواضح : أنّ السّريان والانطباق على جميع الأفراد لا يكون كالأعراض المفارقة ، بل يكون من شؤونها ، لكون الطّبيعة عين الأفراد وهي واحدة في نشأة الذّهن وعالم الباطن ، وكثيرة في نشأة الخارج وعالم الظّاهر ، وهذا ليس بمعنى أخذ مفهوم السّريان في الطّبيعة ودخله في وضعها بنحو الشّطريّة أو الشّرطيّة - كما عرفت في الوجه الأوّل - بل يكون نظير الزّوجيّة للأربعة ، أو الفرديّة للثّلاثة ، وكيف كان ، هذا مطلب آخر ، عقليّ فلسفي ، أجنبي عن العرف واللّغة ، هذا تمام الكلام في مقام الثّبوت . فقد عرفت فيه : أنّه على الوجه الأوّل يكون الإطلاق جزءا للموضوع له ؛ وعلى الوجه الثّاني يكون عرضا مفارقا لا بدّ من لحاظه ؛ وعلى الوجه الثّالث