تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وبالجملة : فالشّبهة المصداقيّة للخاصّ حينئذ تكون شبهة مصداقيّة للعامّ ، ومن الواضح المطبق عليه ، عدم جواز التّمسّك بالعامّ في شبهته المصداقيّة ، حيث إنّ كلّ قضيّة إنّما تتكفّل لبيان حكم موضوعها بلا دلالة لها على وجود الموضوع ، وبلا تكفّل لبيان أنّ هذا أو ذاك أو ذلك يكون موضوعا لحكمها ، أو يكون فردا ومصداقا لموضوع حكمها . وإن شئت ، فقل : إنّ الكبرى في القضايا لا تتكفّل لإثبات الصّغرى وإحرازها ، فقولنا : « أكرم كلّ عالم » يدلّ على وجوب إكرام كلّ عالم ، لا أنّه يدلّ على أنّ « زيدا » المشكوك - مثلا - عالم ، فيجب إكرامه ، أو غير عالم فلا يجب إكرامه ، وكذا قولنا : « أكرم كلّ عالم إلا الفاسق » فعند الشّكّ في فسق فرد وعدمه لا يدلّ العامّ على كونه فاسقا أو غير فاسق ؛ هذا إذا كان المخصّص متّصلا . وأمّا إذا كان المخصّص منفصلا ، فالمشهور « 1 » هو جواز التّمسّك بالعامّ قياسا بالمنفصل المجمل المفهوميّ الدّائر بين الأقلّ والأكثر ، فكما أنّ التّمسّك بالعامّ هناك بالنّسبة إلى الزّائد على الأقلّ المتيقّن جائز ، لعدم حجّيّة الخاصّ فيه - كي يزاحم ظهور العامّ ، كما زاحمه في الأقلّ لكونه نصّا أو أظهر - كذلك يجوز التّمسّك به في المقام - أيضا - ففي مثل قولنا : « أكرم كلّ عالم » انعقد ظهور العامّ بالنّسبة إلى جميع أفراد العالم ، فيصير الإكرام في الجميع واجبا بلا فرق بين العادل والفاسق ، إلّا أنّه إذا ورد دليل منفصل لإخراج الفرد الفاسق ، كقولنا : « لا تكرم الفاسق منهم » فلا كلام في رفع اليد عن العموم بالإضافة إلى من احرز فسقه وعلم به ؛ لكونه حينئذ من مصاديق
هامش
( 1 ) منتهى الأفكار : ج 2 ، ص 252 .
مفتاح الأصول — صفحة 237 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني