وجوب الإكرام - مثلا - وكان الخاصّ رافعا للوجوب فقط من دون إثبات الحرمة لأفراده ، فالمرجع هو الاشتغال والاحتياط بإكرام كلا الفردين في المثال المتقدّم حتّى تحصل براءة الذّمّة وفراغها يقينا .
وأمّا إذا كان الخاصّ دالّا على حرمة إكرام أفراده ، فالمقام يندرج تحت كبرى دوران الأمر بين المحذورين ، وحكمه واضح .
وأمّا القسم الرّابع ( المخصّص المنفصل الدّائر بين الأقلّ والأكثر ) فالحقّ فيه - كما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » - عدم سراية إجمال المخصّص إلى العامّ ، لا حقيقة ولا حكما ، نظير قولنا : « أكرم كلّ عالم ولا تكرم الفسّاق منهم » مع فرض إجمال الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة ، وهو الأقلّ وبين الأعمّ منه ومن الصّغيرة وهو الأكثر ، ففي مثل ذلك يتمسّك بالعامّ في الموارد المشكوكة الّتي لا يكون الخاصّ فيها لإجماله ، حجّة ، حيث إنّ العامّ لم ينهدم ظهوره في العموم بالخاصّ المنفصل ، بل انعقد ظهوره ، فيكون شاملا لجميع أفراد متعلّقه ، وقضيّة أصالة التّطابق بين الإرادتين وهما : الاستعماليّة والجدّيّة ، حجّيّته بالنّسبة إلى جميع الأفراد ، إلّا ما قامت عليه حجة أخرى أقوى ، فترفع اليد حينئذ عن العموم ، والمفروض ، أنّ في مورد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر قامت الحجّة على الأقلّ فقط ، كالمرتكب للكبيرة في المثال المتقدّم ، فيندرج غيره تحت العامّ ويحكم بحكمه ، ولا مجال لقياس المقام بالمجمل المتّصل الدّائر بين الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في المجمل المفهوميّ من المخصّص ، وقد عرفت : أنّ الإجمال هنا
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 339 .