ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ الشّبهة المصداقيّة في المقام ليست شبهة مصداقيّة بالنّسبة إلى الحكم الواقعي فقط ، بل هي شبهة مصداقيّة لما هو مشمول للحجّة القطعيّة ، فحينئذ نقول : إنّ أصالة العموم إنّما تكون حجّة بالنّسبة إلى كلّ فرد نقطع بعدم كونه تحت حجّة واصلة على خلافه ، وأمّا لو شكّ في كون الفرد مشمولا للحجّة واصلة على خلافه ، فلا يكون مجرى للأصل المزبور » . « 1 »
وهم ودفع :
أمّا الوهم فقال شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه : « قد يتخيّل أنّه لا وجه هنا لعدم جواز التّمسّك بالعامّ ، بتقريب : أنّ العامّ مقتض للحجّيّة بنفسه وبلا احتياج إلى انضمام أمر آخر ؛ ضرورة ، أنّ العامّ له ظهور ولظهوره حجّيّة ، والمفروض ، اندراج المشكوك تحته ، فيعمّه حجيّته ، والخاصّ المخصّص لا يحدّد العامّ ولا يضيّق دائرة حجيّته ، إلّا بمقدار حجيّة نفسه وهي لا تكون إلّا بالنّسبة إلى الأفراد المعلوم اندراجها تحت الخاصّ ، وعليه ، فيبقى المشكوك كسائر أفراد العامّ تحته ويحكم بحكمه بمقتضى أصالة العموم بلا اعتداد لاحتمال المانع » . « 2 »
وقد دفع قدّس سرّه هذا الوهم : « بأنّ الخاصّ المخصّص وإن لم يعط العامّ والموضوع المأخوذ فيه ، عنوانا ولم يوجب تغييرا فيه حتّى في ناحية لبّ الإرادة ومقام الحجّيّة ، إلّا أنّه يحدّده ويضيّق دائرته واقعا ، ويوجب اختصاص الحكم بأفراد مخصوصة
هامش
( 1 ) منتهى الأفكار : ج 2 ، ص 257 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .