تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فلا يجوز التّمسّك به في مثله ، بل لا بدّ من الرّجوع حينئذ إلى دليل آخر ولو كان أصلا ، كما أشرنا آنفا . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ الحكم في العامّ الّذي استثني منه أو اتّصف بصفة مجملة متعلّق بموضوع وحدانيّ عرفا ، فكما أنّ الموضوع في قولنا : « أكرم العادل » هو الموصوف بما هو كذلك ، فهكذا قولنا : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » . . . فحينئذ كما لا يجوز التّمسّك بالعامّ ، كقولنا : « لا تكرم الفسّاق » إذا كان مجمل الصّدق بالنّسبة إلى مورد ، كذلك لا يجوز في العامّ المتّصف ، أو المستثنى منه بشيء مجمل بلا فرق بينهما » . « 1 » أمّا القسم الثّالث ( المخصّص المنفصل الدّائر بين المتباينين ) فالحقّ فيه سراية إجمال المخصّص إلى العامّ ، لكن لا حقيقة - كما في المتّصل - بل حكما ، بمعنى : أنّه لا يجوز التّمسّك بالعامّ في واحد من الفردين المتباينين ، كقولنا : « أكرم كلّ عالم ولا تكرم زيدا » مع دورانه بين الفردين ، ففي مثل ذلك ، لا يجوز التّمسّك بالعامّ بالنّسبة إلى « زيد بن عمرو » أو « زيد بن بكر » مثلا ؛ إذ نعلم إجمالا في الفرض بخروج أحدهما من تحت العامّ ، ولا مرجّح في البين لأحدهما حتّى نتمسّك في حكم الآخر بالعامّ ، كما في الأقلّ والأكثر - على ما سيجيء من كون الأقلّ متيقّنا يؤخذ به ، والأكثر مشكوكا يترك - بل الفردان المتباينان متساويان . وعليه : لا يبقى المجال حينئذ للتّمسّك بالعامّ في واحد منهما ، بل اللّازم هو الرّجوع إلى الأصول بإعمال قواعد العلم الإجمالي ، فلو كان العامّ مقتضيا دالّا على
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 14 .