وشمول أفراد متعلّقه ، غاية الأمر : أنّ المتعلّق يختلف سعة وضيقا بالتّقييد وعدمه ، فلفظة : « كلّ » - مثلا - إنّما وضعت لاستغراق متعلّقه واستيعاب جميع مصاديقه ، سواء كان المتعلّق هو « العالم » - مثلا - أو كان هو العالم غير الفاسق أو العادل ، إلّا أنّ لفظة :
« العالم » أوسع من لفظة : « العالم غير الفاسق » أو « العادل » فالتّقييد والإخراج بالاستثناء في قولنا : « أكرم كلّ عالم إلّا الفاسق » لا يكون مانعا عن ظهور العامّ في العموم والشّمول ، بل إنّما هو يوجب انعقاد ظهوره في دائرة غير الخاصّ .
وعليه : فليس ظهور العامّ ذا مراتب ، بحيث يتصوّر للعامّ ظهوران : أحدهما :
أعلى ؛ وثانيهما : غيره كي يمنع التّقييد عن ظهوره الأعلى ويبقى ظهور غيره ، بل العامّ يفيد دائما ظهورا واحدا وهو العموم ، إلّا أنّه يختلف باختلاف متعلّقه .
هذا تمام الكلام في المورد الأوّل ( تخصيص العامّ بما هو المبيّن مفهوما ومصداقا ) وقد عرفت فيه ، أنّ العامّ لا يسقط عن الحجّيّة بورود التّخصيص عليه .
أمّا المورد الثّاني ( تخصيص العامّ بما هو المجمل حسب المفهوم والمصداق ) فالكلام فيه يقع تارة في المجمل المفهوميّ ؛ وأخرى في المجمل المصداقيّ .
أمّا المجمل المفهوميّ ، فعلى أقسام أربعة :
أحدها : المخصّص المتّصل الدّائر بين المتباينين .
ثانيها : هو الدّائر بين الأقلّ والأكثر .
ثالثها : المخصّص المنفصل الدّائر بين المتباينين .
رابعها : هو الدّائر بين الأقلّ والأكثر .
أمّا القسم الأوّل : فالحقّ فيه سريان إجمال المخصّص إلى العامّ وصيرورته
مفتاح الأصول — صفحة 232
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٣٢