وبالجملة : لا يدلّ قولنا : « زيد عالم » على عدم عالميّة غيره من « عمرو وبكر » وغيرهما ، كما لا يدلّ على عدم عادليّة « زيد » أو عدم كاتبيّته ونحوهما ، وهذا لعمري واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
وقد خالف ذلك جماعة « 1 » ، فقالوا : بدلالة اللّقب على المفهوم ، مستدلّين له بأمرين :
أحدهما : أنّه لو لم يدلّ على المفهوم ، للزم اللّغويّة والخلوّ عن الفائدة .
ثانيهما : أنّ الجملة المشتملة على اللّقب في مثل قول القائل - في جواب من نسب إليه وإلى أخته الزّنا - : « لا أنا بزان ولا أختي بزانية » تدلّ على القذف والرّمي للنّاسب ولأخته بالزّنا ؛ ولذا أوجبوا على هذا القائل حدّ القذف ، وليس هذا إلّا لأجل دلالة اللّقب على المفهوم .
ولكن يمكن الجواب عنهما بما أفاده الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من قوله : « وفي كليهما ما لا يخفى ؛ إذ في الأوّل عدم انحصار الفائدة في المفهوم ، وفي الثّاني ، أنّ دلالته تكون بقرينة المقام » « 2 » . هذا في اللّقب .
أمّا العدد ، فالكلام فيه يقع تارة من ناحية النّقيصة والأقلّ ، وأخرى من ناحية الزّيادة والأكثر .
أمّا النّقيصة ، فهي وإن كانت موجبة للقدح وعدم الإجزاء فيما إذا جعل العدد الخاصّ موضوعا لحكم ، نظير ما ورد في كفّارة الخصال « صم ستّين يوما أو « أطعم
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 190 و 191 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 191 .