والشّرائط الأخر - صلاة تامّة منطبقا عليها عنوان : « معراج المؤمن » و « تنهى عن الفحشاء والمنكر » وهذا كما ترى .
وكذا لزم أن لا يكون الفاقد للطّهور أو الفاتحة ، صلاة مطلقا ولو كان واجدا لغيرهما من سائر الأجزاء والشّرائط بالأسر .
وأنت ترى ، أنّ كلا اللازمين باطل ولا يمكن الالتزام بهما .
وفيه : أنّ الرّوايتين لا تدلّان إلّا على جزئيّة الفاتحة أو شرطية الطّهارة للصّلاة ، ومقتضى ذلك انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه أو المشروط بانتفاء شرطه ، لا أنّهما تدلّان على أنّ الصّلاة تتحقّق بهما مطلقا ولو كانت منفكّة عن جميع الشّرائط والأجزاء ، وإلّا لكان المعنى : أنّ الصّلاة هو الطّهور ، أو هي الفاتحة ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد حتّى القائل المذكور ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه يستدلّ لإثبات الحصر في كلمة : « إلّا » بقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إسلام من قال كلمة التّوحيد ( لا إله إلّا اللّه ) .
تقريب الاستدلال : هو أنّ هذه الكلمة إنّما تفيد نفي الوجود عن إله آخر غير اللّه سبحانه وتعالى وإثبات الوجود له تعالى فقط ، وهذا معنى الانحصار .
ولكن أورد عليه بأنّ كلمة : « لا » في الجملة المذكورة تحتاج إلى تقدير خبر ، وهو يدور بين كلمتي : « ممكن » و « موجود » وليس شيء منهما مفيدا للحصر وأمّا كلمة « ممكن » ، فلأنّه تدلّ على إمكانه تعالى فقط ، لا على وجوده فضلا عن وجوبه ، وأمّا كلمة : « موجود » فهي وإن دلّت على وجوده تعالى ، لكنّها لا تدلّ على الحصر وعدم إمكان إله آخر ، وهو واضح .
مفتاح الأصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٠٨